( أولئك الذين نتقبل عنهم أحسن ما عملوا ونتجاوز عن سيئاتهم في أصحاب
الجنة وعد الصدق الذي كانوا يوعدون ) .
( والذي قال لوالديه أف لكما أتعدانني أن أخرج ) : أن أبعث ( وقد خلت القرون
من قبلي ) فلم يرجع أحد منهم ( وهما يستغيثان الله ويلك امن إن وعد الله حق فيقول
ما هذا إلا أساطير الأولين ) : أباطيلهم التي كتبوها . القمي : نزلت في عبد الرحمان بن
أبي بكر ( 1 ) .
( أولئك الذين حق عليهم القول ) بأنهم أهل النار ( في أمم قد خلت من قبلهم من
الجن والإنس إنهم كانوا خاسرين ) .
( ولكل ) من الفريقين ( درجات مما عملوا ) : مراتب في الخير والشر . والدرجة
غالبة في المثوبة ، وهاهنا جاءت على التغليب . ( وليوفيهم أعمالهم ) : جزاؤها ( وهم لا
يظلمون ) بنقص ثواب ، وزيادة عقاب .
( ويوم يعرض الذين كفروا على النار أذهبتم طيباتكم ) : لذائذكم ( في حياتكم
الدنيا ) باستيفائها ( واستمتعتم بها ) فما بقي لكم منها شئ . القمي : أكلتم وشربتم ولبستم
وركبتم ، وهي في بني فلان ( 2 ) .
ورد : ( أتي النبي صلى الله عليه وآله بخبيص ( 3 ) فأبى أن يأكله ، فقيل : أتحرمه ؟ فقال : لا ، ولكني أكره
أن تتوق ( 4 ) إليه نفسي ، ثم تلا هذه الآية ) ( 5 ) . ( فاليوم تجزون عذاب الهون بما كنتم
تستكبرون في الأرض بغير الحق وبما كنتم تفسقون ) .
هامش
( 1 ) - القمي 2 : 297 .
( 2 ) - القمي 2 : 298 .
( 3 ) - الخبيص : طعام معمول من التمر والزبيب والسمن . مجمع البحرين 4 : 167 ( خبص ) .
( 4 ) - تاقت نفسي إلى الشئ ، أي : اشتاقت . الصحاح 4 : 1453 ( توق ) .
( 5 ) - المحاسن 2 : 409 ، الباب : 15 ، الحديث : 133 ، عن أبي عبد الله ، عن آبائه عليهم السلام .