( فامن ) به ( واستكبرتم إن الله لا يهدي القوم الظالمين ) . استئناف مشعر بأن كفرهم
به لضلالهم المسبب عن ظلمهم ، ودليل على الجواب المحذوف ، أي : ألستم ظالمين .
( وقال الذين كفروا للذين امنوا ) أي : لأجلهم وفي شأنهم ( لو كان خيرا ) أي :
الإيمان ( ما سبقونا إليه ) وهم فقراء وموال ورعاة ( وإذ لم يهتدوا به فسيقولون هذا
إفك قديم ) .
( ومن قبله ) : ومن قبل القرآن ( كتاب موسى إماما ورحمة وهذا كتاب مصدق )
لكتاب موسى ( لسانا عربيا لينذر الذين ظلموا وبشرى للمحسنين ) .
( إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا ) . مضى تفسيره في حم السجدة ( 1 ) . فلا
خوف عليهم ولا هم يحزنون ) . ( أولئك أصحاب الجنة خالدين فيها جزاء بما كانوا يعملون )
( ووصينا الإنسان بوالديه إحسانا حملته أمه كرها ووضعته كرها وحمله وفصاله ) :
ومدة حمله وفطامه ( ثلاثون شهرا ) . ذلك كله بيان لما تكابده الأم في تربية الولد ، مبالغة
في التوصية بها ( حتى إذا بلغ أشده ) : استحكم قوته وعقله ( وبلغ أربعين سنة قال
رب أوزعني ) : ألهمني ( أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلى والدي وأن أعمل
صالحا ترضاه وأصلح لي في ذريتي إني تبت إليك ) عما يشغل عنك ( وإني من
المسلمين ) : المخلصين لك .
ورد ما ملخصه : ( إنها نزلت في الحسين عليه السلام ، وإن كراهة أمه بالحمل والوضع من جهة
أنها أخبرت بأنه سيقتل ، فلما بشرت بأن في ذريته الإمامة والولاية والوصية رضيت ،
قال : فلو لا أنه قال : ) أصلح لي في ذريتي ( لكانت ذريته كلهم أئمة . قال : ولم يولد لستة
أشهر إلا عيسى بن مريم والحسين عليهما السلام ) ( 2 ) .
هامش
( 1 ) - ذيل الآية : 30 .
( 2 ) - الكافي 1 : 464 ، الحديث : 3 و 4 ، علل الشرائع 1 : 206 ، الباب : 156 ، الحديث : 3 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .