( وإذا حشر الناس كانوا لهم أعداء ) : يضرونهم ولا ينفعونهم وكانوا بعبادتهم
كافرين ) . كل من الضميرين ذو وجهين .
( وإذا تتلى عليهم اياتنا بينات قال الذين كفروا للحق لما جاءهم هذا سحر
مبين ) .
( أم يقولون افتراه قل إن افتريته فلا تملكون لي من الله شيئا ) يعني إن عاجلني
الله بالعقوبة فلا تقدرون على دفع شئ منها ، فكيف أجترئ عليه وأعرض نفسي للعقاب
من غير توقع نفع ، ولا دفع ضر من قبلكم ! ( هو أعلم بما تفيضون فيه ) من القدح في
آياته ( كفى به شهيدا بيني وبينكم ) يشهد لي بالصدق والبلاغ ، وعليكم بالكذب
والإنكار ، وهو وعيد بجزاء إفاضتهم . ( وهو الغفور الرحيم ) . وعد بالرحمة والمغفرة
لمن تاب وآمن ، وإشعار بحلم الله عنهم مع جرأتهم ، وقد سبق شأن نزول هذه الآية في
الشورى ( 1 ) .
( قل ما كنت بدعا من الرسل ) : بديعا منهم ، أدعوكم إلى ما لم يدعوا إليه ، أو أقدر
على ما لم يقدروا عليه . ( وما أدري ما يفعل بي ولا بكم ) في الدارين على التفصيل ، إذ
لا علم لي بالغيب ( إن أتبع إلا ما يوحى إلي وما أنا إلا نذير مبين ) .
( قل أرأيتم إن كان من عند الله ) أي : القرآن ( وكفرتم به وشهد شاهد من بني
إسرائيل ) قيل ( 2 ) : هو عبد الله بن سلام ( 3 ) . وقيل : موسى عليه السلام ، وشهادته ما في التوراة من
نعت الرسول صلى الله عليه وآله ( 4 ) . ( على مثله ) مما في التوراة من المعاني المصدقة له المطابقة عليه
هامش
( 1 ) - ذيل الآية : 25 .
( 2 ) - التبيان 9 : 271 ، الكشاف 3 : 518 ، البيضاوي 5 : 73 .
( 3 ) - عبد الله بن سلام بن الحارث الإسرائيلي ، أبو يوسف ، صحابي ، قيل : إنه من نسل يوسف بن يعقوب . أسلم
عند قدوم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة ، وقيل : تأخر إسلامه إلى سنة ثمان . وكان حليفا لبني قينقاع ، وكان اسمه في
الجاهلية ( الحصين ) . وأن أمير المؤمنين عليه السلام لما بويع أرسل خلف جمع وأمرهم بالبيعة . فقيل له : ألا تبعث إلى
حسان بن ثابت وكعب بن مالك وعبد الله بن سلام ؟ فقال : لا حاجة ، لنا فيمن لا حاجة له فينا . ومات بالمدينة
سنة : 43 . راجع : الإصابة 4 : 80 ، شرح نهج البلاغة ( لابن أبي الحديد ) 4 : 9 ، الأعلام ( للزركلي ) 4 : 90 .
( 4 ) - التبيان 9 : 271 ، البيضاوي 5 : 73 .