منصب عظيم لا يليق إلا بعظيم ، ولم يعملوا أنها رتبة روحانية ، تستدعي عظم ( 1 ) النفس ،
بالتحلي بالفضائل الأخروية ، والكمالات القدسية ، لا التزخرف بالزخارف الدنيوية .
( أهم يقسمون رحمة ربك ) . إنكار فيه تجهيل وتعجيب من تحكمهم . والمراد
بالرحمة : النبوة . ( نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا ورفعنا بعضهم فوق
بعض درجات ليتخذ بعضهم بعضا سخريا ) : ليستعمل بعضهم بعضا في حوائجهم ،
فيحصل بينهم تألف وتضام ، وينتظم بذلك النظام ، لا اعتراض لهم علينا في ذلك ولا
تصرف .
( ليس للغني أن يقول : هلا أضيف إلى غناي جمال فلان ، ولا للجميل أن يقول : هلا
أضيف إلى جمالي مال فلان إلى غير ذلك ) . كذا ورد ( 2 ) . ( ورحمت ربك ) هذه ، أي : النبوة
وما يتبعها ( خير مما يجمعون ) : من حطام الدنيا ، والعظيم من رزق منها لا منه .
( ولولا أن يكون الناس أمة واحدة ) : لولا أن يرغبوا في الكفر إذا رأوا الكفار في
سعة وتنعم ، لحبهم الدنيا ، فيجتمعوا عليه .
قال : ( عنى بذلك أمة محمد صلى الله عليه وآله ، أن يكونوا على دين واحد ، كفارا كلهم ) ( 3 ) .
( لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفا من فضة ومعارج ) : ومصاعد ( عليها
يظهرون ) : يعلون السطوح .
( ولبيوتهم أبوابا وسررا ) أي : من فضة ( عليها يتكئون ) .
هامش
أن يرجع إلى قومه يدعوهم إلى الإسلام . فقال : أخاف أن يقتلوك ، قال : لو وجدوني نائما ما أيقظوني . فأذن له ،
فرجع ، فدعاهم إلى الإسلام ، فخالفوه ، ورماه أحدهم بسهم فقتله ، وكان ذلك في سنة 9 من الهجرة . الأعلام
( للزركلي ) 4 : 227 .
( 1 ) - في ( ب ) : ( عظيم النفس ) .
( 2 ) - الاحتجاج 1 : 31 ، عن العسكري ، عن الهادي عليهما السلام ، عن رسول الله صلى الله عليه وآله .
( 3 ) - الكافي 2 : 265 ، الحديث : 23 ، علل الشرائع 2 : 589 ، الباب : 385 ، الحديث : 33 ، عن علي بن
الحسين عليهما السلام .