( أم اتخذ مما يخلق بنات وأصفاكم بالبنين ) إنكار وتعجيب من شأنهم .
( وإذا بشر أحدهم بما ضرب للرحمن مثلا ) : بما جعل له شبها ، فإن كل ولد من
كل جنس شبهه وجنسه ( ظل وجهه مسودا ) : صار وجهه أسود في الغاية ، لما يعتريه
من الكآبة ( 1 ) ( وهو كظيم ) : مملو قلبه من الكرب .
( أو من ينشأ في الحلية ) : أو يجعلون له من يتربى في الزينة ، يعني البنات . ( وهو
في الخصام ) : في المجادلة ( غير مبين ) للحجة . يقال : قلما تتكلم امرأة بحجتها إلا
تكلمت بالحجة عليها .
( وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا أشهدوا خلقهم ) : خلق الله
إياهم ، فشاهدوهم إناثا ( ستكتب شهادتهم ) التي شهدوا بها على الملائكة ( ويسألون ) عنها يوم القيمة .
( وقالوا لو شاء الرحمن ما عبدناهم ما لهم بذلك من علم إن هم إلا يخرصون ) .
( أم اتيناهم كتابا من قبله ) ينطق على صحة ما قالوه ( فهم به مستمسكون ) .
( بل قالوا إنا وجدنا اباءنا على أمة ) : طريقة تام ( وإنا على اثارهم مهتدون ) أي :
لا حجة لهم على ذلك ، وإنما جنحوا إلى تقليد آبائهم الجهلة .
( وكذلك ما أرسلنا من قبلك في قرية من نذير إلا قال مترفوها إنا وجدنا اباءنا
على أمة وإنا على اثارهم مقتدون ) تسلية ، ودلالة على أن التقليد في مثله ضلال قديم .
وفي تخصيص المترفين إشعار بأن التنعم وحب البطالة صرفهم عن النظر إلى التقليد . ( قال أولو جئتكم بأهدى مما وجدتم عليه آبائكم ) يعني : أتتبعون آباءكم ، ولو
جئتكم بدين أهدى من دين آبائكم ، وهو حكاية أمر ماض أوحى إلى النذير ، أو خطاب
لنبينا صلى الله عليه وآله . ( قالوا إنا بما أرسلتم به كافرون ) أي : وإن كان أهدى .
هامش
( 1 ) - كئب يكأب - من باب : تعب - كآبة وكأبا وكأبة : حزن أشد الحزن . المصباح المنير 2 : 237 ( كأب ) .