تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الأصفى — صفحة 1138

مساهمون:

ص١١٣٨
( أم اتخذ مما يخلق بنات وأصفاكم بالبنين ) إنكار وتعجيب من شأنهم . ( وإذا بشر أحدهم بما ضرب للرحمن مثلا ) : بما جعل له شبها ، فإن كل ولد من كل جنس شبهه وجنسه ( ظل وجهه مسودا ) : صار وجهه أسود في الغاية ، لما يعتريه من الكآبة ( 1 ) ( وهو كظيم ) : مملو قلبه من الكرب . ( أو من ينشأ في الحلية ) : أو يجعلون له من يتربى في الزينة ، يعني البنات . ( وهو في الخصام ) : في المجادلة ( غير مبين ) للحجة . يقال : قلما تتكلم امرأة بحجتها إلا تكلمت بالحجة عليها . ( وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا أشهدوا خلقهم ) : خلق الله إياهم ، فشاهدوهم إناثا ( ستكتب شهادتهم ) التي شهدوا بها على الملائكة ( ويسألون ) عنها يوم القيمة . ( وقالوا لو شاء الرحمن ما عبدناهم ما لهم بذلك من علم إن هم إلا يخرصون ) . ( أم اتيناهم كتابا من قبله ) ينطق على صحة ما قالوه ( فهم به مستمسكون ) . ( بل قالوا إنا وجدنا اباءنا على أمة ) : طريقة تام ( وإنا على اثارهم مهتدون ) أي : لا حجة لهم على ذلك ، وإنما جنحوا إلى تقليد آبائهم الجهلة . ( وكذلك ما أرسلنا من قبلك في قرية من نذير إلا قال مترفوها إنا وجدنا اباءنا على أمة وإنا على اثارهم مقتدون ) تسلية ، ودلالة على أن التقليد في مثله ضلال قديم . وفي تخصيص المترفين إشعار بأن التنعم وحب البطالة صرفهم عن النظر إلى التقليد . ( قال أولو جئتكم بأهدى مما وجدتم عليه آبائكم ) يعني : أتتبعون آباءكم ، ولو جئتكم بدين أهدى من دين آبائكم ، وهو حكاية أمر ماض أوحى إلى النذير ، أو خطاب لنبينا صلى الله عليه وآله . ( قالوا إنا بما أرسلتم به كافرون ) أي : وإن كان أهدى .
هامش
( 1 ) - كئب يكأب - من باب : تعب - كآبة وكأبا وكأبة : حزن أشد الحزن . المصباح المنير 2 : 237 ( كأب ) .