( فانتقمنا منهم ) بالاستئصال ( فانظر كيف كان عاقبة المكذبين ) .
( وإذ قال إبراهيم ) : واذكر وقت قوله هذا ، ليروا كيف تبرأ عن التقليد وتمسك
بالبرهان ، أو ليقلدوه إن لم يكن لهم بد من التقليد ، فإنه أشرف آبائهم . .
( لأبيه وقومه إنني برآء مما تعبدون ) .
( إلا الذي فطرني فإنه سيهدين ) هداية بعد هداية .
( وجعلها ) أي : كلمة التوحيد ( كلمة باقية في عقبه ) : في ذريته ، فيكون فيهم أبدا
من يوحد الله ويدعو إلى توحيده ، ويكون إماما للخلق وحجة عليهم . لعلهم يرجعون :
يرجع من أشرك منهم بدعاء من وحده .
قال : ( فينا نزلت هذه الآية ، والإمامة في عقب الحسين إلى يوم القيامة ) ( 1 ) .
( بل متعت هؤلاء وآبائهم حتى جاءهم الحق ورسول مبين ) .
( ولما جاءهم الحق قالوا هذا سحر وإنا به كافرون ) : ضموا إلى شركهم معاندة
الحق .
( وقالوا لولا نزل هذا القران على رجل من القريتين عظيم ) بالجاه
والمال : إما الوليد بن المغيرة ( 2 ) بمكة ، أو عروة بن مسعود الثقفي ( 3 ) بالطائف ، فإن الرسالة
هامش
( 1 ) - كمال الدين 1 : 323 ، الباب : 31 ، الحديث : 8 ، عن السجاد عليه السلام ، علل الشرائع 1 : 207 ، الباب : 156 ،
الحديث : 6 ، عن أبي جعفر عليه السلام ، معاني الأخبار : 132 ، مجمع البيان 9 - 10 : 45 ، المناقب 4 : 46 ، عن
أبي عبد الله عليه السلام .
( 2 ) - الوليد بن المغيرة بن عبد الله بن عمرو : من قضاة العرب في الجاهلية ، ومن زعماء قريش ومن زنادقتها .
وأدرك الإسلام وهو شيخ هرم ، فعاداه وقاوم دعوته ، وهو الذي جمع قريشا وقال : إن الناس يأتونكم أيام الحج
فيسألونكم عن محمد ، فتختلف أقوالكم فيه ، فيقول هذا : كاهن ، ويقول هذا : شاعر ، ويقول هذا : مجنون ،
وليس يشبه واحدا مما يقولون ، ولكن أصلح ما قيل فيه : ( ساحر ) لأنه يفرق بين المرء وأخيه ، والزوج
وزوجته . ولد في سنة 95 قبل الهجرة وهلك بعد الهجرة بثلاثة أشهر . الأعلام ( للزركلي ) 8 : 122 .
( 3 ) - عروة بن مسعود بن معتب الثقفي : صحابي مشهور . كان كبيرا في قومه بالطائف ، ولما أسلم استأذن النبي صلى الله عليه وآله