تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الأصفى — صفحة 1137

مساهمون:

ص١١٣٧
( فأهلكنا أشد منهم بطشا ومضى مثل الأولين ) : وسلف في القرآن قصتهم العجيبة ، وفيه وعد لرسول الله صلى الله عليه وآله ، ووعيد لهم بمثل ما جرى على الأولين . ( ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن خلقهن العزيز العليم ) يعني : أقروا بعزي وعلمي ، وما بعده استئناف . ( الذي جعل لكم الأرض مهدا ) تستقرون فيها ( وجعل لكم فيها سبلا ) تسلكونها ( لعلكم تهتدون ) إلى مقاصدكم ، أو إلى حكمة الصانع بالنظر في ذلك . ( والذي نزل من السماء ماء بقدر ) : بمقدار ينفع ولا يضر ( فأنشرنا به بلدة ميتا ) : فأحيينا به أرضا لانبات فيها ( كذلك تخرجون ) : تنشرون من قبوركم . ( والذي خلق الأزواج كلها ) : أصناف المخلوقات ( وجعل لكم من الفلك والأنعام ما تركبون ) في البحر والبر . ( لتستووا على ظهوره ثم تذكروا نعمة ربكم إذا استويتم عليه ) : تذكروها بقلوبكم ، معترفين بها حامدين عليها ( وتقولوا سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين ) : مطيقين . يعني : لا طاقة لنا بالإبل ولا بالفلك ولا بالبحر ، لولا أن الله سخره لنا . ( وإنا إلى ربنا لمنقلبون ) أي : راجعون . واتصاله بذلك لأن الركوب للتنقل ، والنقلة العظمى هو الانقلاب إلى الله عز وجل ، ولأنه مخطر فينبغي للراكب أن لا يغفل عنه ويستعد للقاء الله . ورد : ( ليس من عبد يقولها عند ركوبه فيقع من بعير أو دابة فيصيبه شئ بإذن الله ) ( 1 ) . ( وجعلوا له من عباده جزءا ) : ولدا ، فقالوا : الملائكة بنات الله . سماه جزءا ، لأن الولد بضعة من والده . قيل : هو متصل بقوله : ) ولئن سألتهم ( 2 ) أي : وجعلوا له بعد ذلك الاعتراف ( 3 ) . ( إن الإنسان لكفور مبين ) : ظاهر الكفران .
هامش
( 1 ) - الكافي 3 : 472 ، الحديث : 5 ، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام . ( 2 ) - الآية : 8 ، من نفس السورة . ( 3 ) - الكشاف 3 : 480 ، البيضاوي 5 : 58 .
التفسير الأصفى — صفحة 1137 | الفيض الكاشاني / مركز الأبحاث والدراسات الإسلامية / محمد رضا نعمتي / محمد حسين درايتى