( فأهلكنا أشد منهم بطشا ومضى مثل الأولين ) : وسلف في القرآن قصتهم
العجيبة ، وفيه وعد لرسول الله صلى الله عليه وآله ، ووعيد لهم بمثل ما جرى على الأولين .
( ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن خلقهن العزيز العليم ) يعني :
أقروا بعزي وعلمي ، وما بعده استئناف .
( الذي جعل لكم الأرض مهدا ) تستقرون فيها ( وجعل لكم فيها سبلا )
تسلكونها ( لعلكم تهتدون ) إلى مقاصدكم ، أو إلى حكمة الصانع بالنظر في ذلك .
( والذي نزل من السماء ماء بقدر ) : بمقدار ينفع ولا يضر ( فأنشرنا به بلدة ميتا ) :
فأحيينا به أرضا لانبات فيها ( كذلك تخرجون ) : تنشرون من قبوركم .
( والذي خلق الأزواج كلها ) : أصناف المخلوقات ( وجعل لكم من الفلك
والأنعام ما تركبون ) في البحر والبر .
( لتستووا على ظهوره ثم تذكروا نعمة ربكم إذا استويتم عليه ) :
تذكروها بقلوبكم ، معترفين بها حامدين عليها ( وتقولوا سبحان الذي سخر لنا هذا
وما كنا له مقرنين ) : مطيقين . يعني : لا طاقة لنا بالإبل ولا بالفلك ولا بالبحر ، لولا أن الله
سخره لنا .
( وإنا إلى ربنا لمنقلبون ) أي : راجعون . واتصاله بذلك لأن الركوب للتنقل ، والنقلة
العظمى هو الانقلاب إلى الله عز وجل ، ولأنه مخطر فينبغي للراكب أن لا يغفل عنه ويستعد
للقاء الله .
ورد : ( ليس من عبد يقولها عند ركوبه فيقع من بعير أو دابة فيصيبه شئ بإذن الله ) ( 1 ) .
( وجعلوا له من عباده جزءا ) : ولدا ، فقالوا : الملائكة بنات الله . سماه جزءا ، لأن
الولد بضعة من والده . قيل : هو متصل بقوله : ) ولئن سألتهم ( 2 ) أي : وجعلوا له بعد ذلك
الاعتراف ( 3 ) . ( إن الإنسان لكفور مبين ) : ظاهر الكفران .
هامش
( 1 ) - الكافي 3 : 472 ، الحديث : 5 ، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام .
( 2 ) - الآية : 8 ، من نفس السورة .
( 3 ) - الكشاف 3 : 480 ، البيضاوي 5 : 58 .