تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الأصفى — صفحة 742

مساهمون:

ص٧٤٢
مستعص لربك المولي للنعم كلها . وكل عاص حقيق بأن يسترد منه النعم ، وينتقم منه ، ولذلك عقبه بتخويفه وسوء عاقبته ، ما يجره إليه من صيرورته قرينا للشيطان في اللعن والعذاب . ( قال أراغب أنت عن آلهتي يا إبراهيم لئن لم تنته لأرجمنك واهجرني مليا ) . قابل استعطافه ولطفه في الإرشاد بالفظاظة 1 وغلظة العناد ، فناداه باسمه ولم يقابل ب‍ ( يا بني ) وأخره وقدم الخبر على المبتدأ ، وصدره بهمزة الإنكار على ضرب من التعجب ، ثم هدده بالرجم بلسانه ، أو الحجارة وأمره بالذهاب عنه زمانا طويلا . ( قال سلام عليك ) . توديع ، ومتاركة ، ومقابلة للسيئة بالحسنة ، أي : لا أصيبك بمكروه ، ولا أقول لك بعد ما يؤذيك ( سأستغفر لك ربي ) لعله يوفقك للتوبة والأيمان ( إنه كان بي حفيا ) : بليغا في البر والأعطاف . ( وأعتزلكم وما تدعون من دون الله ) بالمهاجرة بديني ( وأدعوا ربي ) : وأعبده وحده ( عسى ألا أكون بدعاء ربي شقيا ) : خائبا ضائع السعي مثلكم في دعاء آلهتكم . وفي تصدير الكلام ب‍ ( عسى ) التواضع ، وهضم النفس ، والتنبيه على أن الإجابة والإثابة تفضل غير واجب ، وأن ملاك الأمر خاتمته ، وهو غيب . ( فلما اعتزلهم وما يعبدون من دون الله ) بالهجرة إلى الشام ( وهبنا له إسحق ويعقوب ) بدل من فارقهم من الكفرة ( وكلا جعلنا نبيا ) . ( ووهبنا لهم من رحمتنا ) : كل خير ديني ودنيوي ( وجعلنا لهم لسان صدق ) : ذكر جميل وثناء حسن ( عليا ) : مرتفعا ، فإن جميع أهل الأديان يتولونه ويثنون عليه وعلى ذريته ، ويفتخرون به . وهي إجابة لدعوته ، حيث قال : " واجعل لي لسان صدق في الآخرين " 2 .
هامش
( 1 ) - الفظ : الغليظ الجانب ، السيئ الخلق ، القاسي ، الخشن الكلام . القاموس المحيط 2 : 412 ( فظظ ) . ( 2 ) - الشعراء ( 26 ) : 84 .