الأفهام ، وكذلك الزقوم لأهل النار .
( إنا جعلناها فتنة للظالمين ) : محنة وعذابا لهم في الآخرة أو ابتلاء في الدنيا ،
فإنهم لما سمعوا أنها في النار قالوا : كيف ذلك ، والنار تحرق الشجر ؟ !
( إنها شجرة تخرج في أصل الجحيم ) .
( طلعها ) : حملها ( كأنه رؤوس الشياطين ) في تناهي القبح والهول ، نظيره في
التشبيه بالمتخيل تشبيه الفائق في الحسن بالملك .
( فإنهم لآكلون منها فمالئون منها البطون ) لغلبة الجوع .
( ثم إن لهم عليها ) أي : بعد ما شبعوا منها وغلبهم العطش ( لشوبا من حميم ) :
لشرابا من غساق ، أو صديد مشوبا بماء حميم يقطع أمعاءهم .
( ثم إن مرجعهم لإلى الجحيم ) فإن الزقوم والحميم نزل يقدم إليهم قبل دخولها .
( إنهم ألفوا آبائهم ضالين ) .
( فهم على اثارهم يهرعون ) . تعليل لاستحقاقهم تلك الشدائد ، بتقليد الاباء في
الضلال . والاهراع : الاسراع الشديد . كأنهم يزعجون على الإسراع على أثرهم ، وفيه
إشعار بأنهم بادروا إلى ذلك من غير توقف على بحث ونظر .
( ولقد ضل قبلهم ) : قبل قومك ( أكثر الأولين ) .
( ولقد أرسلنا فيهم منذرين ) .
( فانظر كيف كان عاقبة المنذرين ) .
( إلا عباد الله المخلصين ) الذين تنبهوا بإنذارهم ، فأخلصوا دينهم لله ، أو
أخلصهم الله لدينه .
( ولقد نادانا نوح ) : دعانا حين أيس من قومه ( فلنعم المجيبون ) أي : فأجبناه
أحسن الإجابة ، فوالله لنعم المجيبون نحن .
( ونجيناه وأهله من الكرب العظيم ) : من أذى قومه والغرق .
التفسير الأصفى — صفحة 1050
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص١٠٥٠