معرض المناصحة لنفسه وإمحاض النصح ، حيث أراد لهم ما أراد لنفسه ، والمراد تقريعهم
على تركهم عبادة خالقهم إلى عبادة غيره ، ولذلك قال : ) وإليه ترجعون ( مبالغة في التهديد ،
ثم عاد إلى المساق الأول .
( أأتخذ من دونه آلهة إن يردن الرحمن بضر لا تغن عني شفاعتهم شيئا ولا
ينقذون ) .
( إني إذا لفي ضلال مبين ) .
( إني امنت بربكم ) الذي خلقكم ، أو هو خطاب للرسل ، بعد ما أراد القوم أن يقتلوه
( فاسمعون ) : فاسمعوا إيماني .
( قيل ادخل الجنة ) . قيل له ذلك لما قتلوه ، بشرى بأنه من أهل الجنة ، أو إكراما
وإذنا في دخولها . ( قال يا ليت قومي يعلمون ) .
( بما غفر لي ربي وجعلني من المكرمين ) . روي : ( إنه نصح قومه حيا وميتا ) ( 1 ) .
( وما أنزلنا على قومه من بعده من جند من السماء ) لإهلاكهم ، كما أرسلنا يوم بدر
والخندق ، بل كفينا أمرهم بصيحة ( وما كنا منزلين ) . ( ما ) نافية أو موصولة معطوفة
على جند ، أي : ومما كنا منزلين على من قبلهم من حجارة وريح ونحوهما .
( إن كانت إلا صيحة واحدة ) صاح بها جبرئيل ( فإذا هم خامدون ) : ميتون ، شبهوا
بالنار رمزا ، إلى أن الحي كالنار الساطع والميت كرمادها .
( يا حسرة على العباد ) تعالى فهذا أوانك ، وفي قراءتهم عليهم السلام : ( يا حسرة العباد ) ( 2 ) .
( ما يأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزءون ) .
( ألم يروا كم أهلكنا قبلهم من القرون أنهم إليهم لا يرجعون ) .
( وإن كل لما جميع لدينا محضرون ) إن شدد ( لما ) فهو بمعنى إلا ، وإن خفف ف
هامش
( 1 ) - جوامع الجامع : 392 .
( 2 ) - مجمع البيان 7 - 8 : 420 ، عن علي بن الحسين عليهما السلام .