الأصنام ، فبعث الله الثالث . فقال لهم : أحببت أن أعبد إله الملك ، فأمر الملك أن أدخلوه إلى
بيت الألهة . فمكث سنة مع صاحبيه ، فقال لهما : بهذا ينقل قوم من دين إلى دين ، بالخرق ؟ !
أفلا رفقتما ، ثم قال لهما : لا تقران بمعرفتي ، وقال للملك : رأيت رجلين في بيت الألهة ، فما
حالهما ؟ قال : هذان رجلان أتياني ببطلان ديني ، ويدعواني إلى إله سماوي ، فقال : أيها
الملك فمناظرة جميلة ، فإن يكن الحق لهما تبعناهما ، وإن يكن الحق لنا دخلا معنا في
ديننا . فلما دخلا إليه قال لهما صاحبهما : ما الذي جئتما به ؟ قالا : جئنا ندعوه إلى عبادة
الله ، الذي خلق السماوات والأرض ، ويخلق في الأرحام ما يشاء ، ويصور كيف يشاء ،
وأنبت الأشجار والثمار ، وأنزل القطر من السماء . فقال لهما : هذا الذي تدعوان إليه وإلى
عبادته إن جئنا بأعمى يقدر أن يرده صحيحا ؟ قالا : إن سألناه أن يفعل ، فعل إن شاء . قال :
أيها الملك علي بأعمى لم يبصر شيئا قط ، فأتي به ، فقال لهما : ادعوا إلهكما أن يرد بصر
هذا . فقاما وصليا ركعتين ، فإذا عيناه مفتوحتان وهو ينظر إلى السماء ، ففعل صاحبهما مثل
فعلهما بأعمى آخر . فأتيا بمقعد فدعوا الله فأطلقت رجلاه ، ففعل صاحبهما مثله بمقعد
آخر . فقال : أيها الملك ! قد أتيا بحجتين وآتينا بمثلهما ، ولكن إن أحيا إلههما ابنك الذي
مات دخلت معهما في دينهما ، فقال له الملك : وأنا أيضا معك ، فخرا ساجدين لله وأطالا
السجود ، ثم رفعا رؤوسهما وقالا للملك : ابعث إلى قبر ابنك تجده قد قام من قبره إن شاء
الله . فخرج الناس ينظرون ، فوجدوه قد خرج من قبره ينفض رأسه من التراب . فقال له : يا
بني ما حالك ؟ قال : كنت ميتا ، فرأيت رجلين ساجدين يسألان الله أن يحييني . قال :
فتعرفهما إذا رأيتهما ؟ قال : نعم . فكان يمر عليه رجل بعد رجل ، فمر أحدهما بعد جمع كثير
فقال هذا أحدهما ، ثم مر الاخر فعرفهما وأشار بيده إليهما . فآمن الملك وأهل مملكته ) .
كذا ورد ( 1 ) .
هامش
( 1 ) - القمي 2 : 213 ، عن أبي جعفر عليه السلام .