تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الأصفى — صفحة 886

مساهمون:

ص٨٨٦
من عبد الله . الذي خلقني فهو يهدين لأنه يهدي كل مخلوق لما خلق له من أمور المعاش والمعاد ، هداية متدرجة من مبدأ الإيجاد إلى منتهى أجله ، كما قال : ( الذي أحسن كل شئ خلقه ثم هدى ) ( 1 ) . والذي هو يطعمني ويسقين . وإذا مرضت فهو يشفين . إنما لم ينسب المرض إليه لأن مقصوده تعديد النعم ، ولأنه في غالب الأمر إنما يحدث بتفريط من الإنسان في مطاعمه ومشاربه ، وفي أوامر الله تعالى ونواهيه ، كما قال الله سبحانه : ( ما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ) ( 2 ) . والذي يميتني عد الموت من جملة النعم ، وأضافه إلى الله ، لأنه لأهل الكمال وصلة إلى نيل المحاب التي تستحقر دونها الحياة الدنيوية ، وخلاص من أنواع المحن والبلية ثم يحيين . والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين ذكر ذلك هضما لنفسه وتعليما للأمة ، أن يجتنبوا المعاصي ويكونوا على حذر ، وطلب لأن يغفر لهم ما يفرط منهم ، واستغفار لما عسى يندر منه من خلاف الأولى ، وحمل الخطيئة على كلماته الثلاث : ( إني سقيم ) ( 3 ) ، ( بل فعله كبيرهم ) ( 4 ) ، و ( هي أختي ) ( 5 ) لا وجه له ، لأنها معاريض وليست بخطايا .
هامش
( 1 ) - ليست بعين هذه الألفاظ آية في القرآن ، وهذه متخذة من آيتين في سورة طه والسجدة ، وهذا نصهما : الذي أعطى كل شئ خلقه ثم هدى طه ( 20 ) : 50 ، الذي أحسن كل شئ خلقه السجدة ( 32 ) : 7 . ( 2 ) - الشورى ( 42 ) : 30 . ( 3 ) - الصافات ( 37 ) : 89 . ( 4 ) - الأنبياء ( 21 ) : 63 . ( 5 ) - قال : بينا هو ذات يوم وسارة ، إذ أتى على جبار من الجبابرة ، فقيل له : إن هاهنا رجلا معه امرأة من أحسن الناس ، فأرسل إليه وسأله عنها ، فقال : من هذا ؟ قال : أختي ، فأتى سارة فقال : يا سارة ليس على وجه الأرض مؤمن غيري وغيرك ، وان هذا سألني فأخبرته أنك أختي فلا تكذبيني . قصص الأنبياء ( لابن كثير ) : 149 ، نقلا عن البخاري .