تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الأصفى — صفحة 885

مساهمون:

ص٨٨٥
فأوحينا إلى موسى أن اضرب بعصاك البحر فانفلق أي : ضرب فانفلق فكان كل فرق كالطود العظيم قال : ( أي : كالجبل المنيف ) ( 1 ) الثابت في مقره ، فدخلوا في شعابها . وأزلفنا : وقربنا ثم الآخرين : فرعون وقومه ، حتى دخلوا على أثرهم مداخلهم . وأنجينا موسى ومن معه أجمعين بحفظ البحر على تلك الهيئة حتى عبروا . ثم أغرقنا الآخرين بإطباقه ( 2 ) عليهم . إن في ذلك لآية وأية آية وما كان أكثرهم مؤمنين : وما تنبه عليها أكثرهم ، إذ لم يؤمن بها أحد ممن بقي في مصر من القبط ، وبنو إسرائيل بعد ما نجوا سألوا بقرة يعبدونها ، واتخذوا العجل وقالوا : ( لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة ) ( 3 ) . وإن ربك لهو العزيز : المنتقم من أعدائه الرحيم بأوليائه . واتل عليهم نبأ إبراهيم . إذ قال لأبيه وقومه ما تعبدون . قالوا نعبد أصناما فنظل لها عاكفين . قال هل يسمعونكم إذ تدعون . أو ينفعونكم على عبادتكم لها أو يضرون من أعرض عنها . قالوا بل وجدنا آباءنا كذلك يفعلون . قال أفرأيتم ما كنتم تعبدون . أنتم وآباؤكم الأقدمون . فإنهم عدو لي يريد عدو لكم ، ولكنه صور الأمر في نفسه تعريضا لهم ، فإنه أنفع في النصح من التصريح ، والبدأة بنفسه في النصيحة أدعى للقبول . إلا رب العالمين استثناء منقطع أو متصل ، على أن الضمير لكل معبود عبدوه ، وكان من آبائهم
هامش
( 1 ) - القمي 2 : 122 ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، وفيه : ( كالجبل العظيم ) . ( 2 ) - أطبق الشئ : غطاه : الصحاح 4 : 1512 ( طبق ) . ( 3 ) - البقرة ( 2 ) : 55 .