فأوحينا إلى موسى أن اضرب بعصاك البحر فانفلق أي : ضرب فانفلق فكان
كل فرق كالطود العظيم قال : ( أي : كالجبل المنيف ) ( 1 ) الثابت في مقره ، فدخلوا في
شعابها .
وأزلفنا : وقربنا ثم الآخرين : فرعون وقومه ، حتى دخلوا على أثرهم
مداخلهم .
وأنجينا موسى ومن معه أجمعين بحفظ البحر على تلك الهيئة حتى عبروا .
ثم أغرقنا الآخرين بإطباقه ( 2 ) عليهم .
إن في ذلك لآية وأية آية وما كان أكثرهم مؤمنين : وما تنبه عليها
أكثرهم ، إذ لم يؤمن بها أحد ممن بقي في مصر من القبط ، وبنو إسرائيل بعد ما نجوا سألوا
بقرة يعبدونها ، واتخذوا العجل وقالوا : ( لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة ) ( 3 ) .
وإن ربك لهو العزيز : المنتقم من أعدائه الرحيم بأوليائه .
واتل عليهم نبأ إبراهيم . إذ قال لأبيه وقومه ما تعبدون . قالوا نعبد
أصناما فنظل لها عاكفين . قال هل يسمعونكم إذ تدعون .
أو ينفعونكم على عبادتكم لها أو يضرون من أعرض عنها .
قالوا بل وجدنا آباءنا كذلك يفعلون . قال أفرأيتم ما كنتم تعبدون .
أنتم وآباؤكم الأقدمون .
فإنهم عدو لي يريد عدو لكم ، ولكنه صور الأمر في نفسه تعريضا لهم ، فإنه
أنفع في النصح من التصريح ، والبدأة بنفسه في النصيحة أدعى للقبول . إلا رب
العالمين استثناء منقطع أو متصل ، على أن الضمير لكل معبود عبدوه ، وكان من آبائهم
هامش
( 1 ) - القمي 2 : 122 ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، وفيه : ( كالجبل العظيم ) .
( 2 ) - أطبق الشئ : غطاه : الصحاح 4 : 1512 ( طبق ) .
( 3 ) - البقرة ( 2 ) : 55 .