في وقوعي إليك وحصولي في تربيتك ، ويحتمل تقدير همزة الإنكار ، أي : أو تلك نعمة
تمنها علي ، وهي أن عبدت .
قال فرعون وما رب العالمين لما سمع جواب ما طعن به فيه ، ورآى أنه لم يرعو
بذلك ، شرع في الاعتراض على دعواه ، فبدأ بالاستفسار عن حقيقة المرسل .
قال رب السماوات والأرض وما بينهما . عرفه بأظهر خواصه وآثاره ، كما قال
أمير المؤمنين عليه السلام في خطبته ( 1 ) : ( الذي سئلت الأنبياء عنه ، فلم تصفه بحد ولا ببعض ( 2 ) ، بل
وصفته بفعاله ، ودلت عليه بآياته ) ( 3 ) . إن كنتم موقنين علمتم ذلك . قال لمن حوله
ألا تستمعون قال : ( فقال متعجبا لأصحابه : ( ألا تستمعون ) أسأله عن الكيفية ، فيجيبني
عن الحق ) ( 4 ) .
أقول : يعني بالحق ، التحقق ( 5 ) والثبوت .
قال ربكم ورب آبائكم الأولين . عدل إلى ما لا يشك في افتقاره إلى مصور
حكيم وخالق عليم ، ويكون أقرب إلى الناظر وأوضح عند التأمل .
قال إن رسولكم الذي أرسل إليكم لمجنون أسأله عن شئ ويجيبني عن آخر .
قال رب المشرق والمغرب وما بينهما : تشاهدون كل يوم أنه يأتي بالشمس
من المشرق ويذهب بها إلى المغرب على وجه نافع ، ينتظم به أمور الخلق إن كنتم
تعقلون علمتم أن لا جواب لكم فوق ذلك .
قال لئن اتخذت إلها غيري لأجعلنك من المسجونين . عدل إلى التهديد بعد
هامش
( 1 ) - في ( ب ) : ( في خطبة ) .
( 2 ) - أي : بكونه محدودا بحدود جسمانية أو عقلانية أو بأجزاء وأبعاض خارجية أو عقلية . وقيل : أي لم يحسبوا
بحد ولا ببعض حد ، وهو الحد الناقص كالجواب بالفصل القريب دون الجنس القريب . مرآة العقول 2 : 106 .
( 3 ) - الكافي 1 : 141 ، الحديث : 7 .
( 4 ) - القمي 2 : 119 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
( 5 ) - في ( ب ) : ( التحقيق ) .