أنت والذي طلبته بآياتنا إنا معكم يعني موسى وهارون وفرعون مستمعون لما
يجري بينكما وبينه ، فأظهركما عليه .
فأتيا فرعون فقولا إنا رسول رب العالمين . أفرد الرسول ، لأنه مصدر وصف
به .
أن أرسل معنا بني إسرائيل : خلهم يذهبوا معنا إلى الشام .
قال أي : فرعون لموسى بعد أن أتياه ، فقالا له ذلك ألم نربك فينا : في
منازلنا وليدا : طفلا ولبثت فينا من عمرك سنين .
وفعلت فعلتك التي فعلت يعني قتل القبطي وأنت من الكافرين قال :
( يعني كفرت نعمتي ) ( 1 ) .
قال فعلتها إذا وأنا من الضالين قيل : من الجاهلين أو ( 2 ) الضالين عن طريق
النبوة ( 3 ) . وسئل عن ذلك ، مع أن الأنبياء معصومون ، فقال : ( من الضالين عن الطريق ،
بوقوعي إلى مدينة من مدائنك ) ( 4 ) .
أقول : لعل المراد أنه ورى لفرعون ، فقصد الضلال عن الطريق ، وفهم فرعون منه
الضلال عن الحق ، فإن الضلال عن الطريق لا يصلح عذرا للقتل .
ففررت منكم لما خفتكم فوهب لي ربي حكما : حكمة وجعلني من
المرسلين .
وتلك نعمة تمنها علي أن عبدت بني إسرائيل أي : وتلك التربية نعمة تمنها
علي بها ظاهرا ، وهي في الحقيقة تعبيدك بني إسرائيل ، وقصدهم بذبح أبنائهم ، فإنه السبب
هامش
( 1 ) - القمي 2 : 118 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
( 2 ) - في ( ألف ) : ( والضالين ) .
( 3 ) - مجمع البيان 7 - 8 : 187 .
( 4 ) - عيون أخبار الرضا عليه السلام 1 : 199 ، الباب : 15 ، ذيل الحديث الطويل : 1 .