والسؤال كما يعدى ب ( عن ) لتضمنه معنى التفتيش ، يعدى بالباء لتضمنه معنى
الاعتناء ، ويجوز أن يكون صلة ( خبيرا ) ، والخبير هو الله تعالى ، أو جبرئيل ، أو الرسل
الماضون في عالم الأرواح كقوله : ( واسئل من أرسلنا من قبلك من رسلنا ) ( 1 ) ، أو من وجده
في الكتب المتقدمة ، ليصدقك فيه . وقيل : الضمير للرحمن ، والمعنى : إن أنكروا إطلاقه
على الله ، فاسأل عنه من يخبرك من أهل الكتاب ، ليعرفوا مجئ ما يرادفه في كتبهم ( 2 ) .
وإذا قيل لهم اسجدوا للرحمن قالوا وما الرحمن لأنهم ما كانوا يطلقونه
على الله ، أو لأنهم ظنوا أنه أراد به غيره تعالى . القمي قال : جوابه : ( الرحمن علم القرآن
خلق الإنسان علمه البيان ) ( 3 ) . أنسجد لما تأمرنا وزادهم نفورا .
تبارك الذي جعل في السماء بروجا . قد سبق تفسير البروج في الحجر ( 4 ) .
وجعل فيها سراجا يعني الشمس لقوله : ( وجعل الشمس سراجا ) ( 5 ) وقمرا منيرا
بالليل .
قال : ( يسبحان في فلك يدور بهما دائبين ، يطلعهما تارة ويؤفلهما أخرى ، حتى تعرف
عدة الأيام والشهور والسنين ، وما يستأنف من الصيف والربيع والشتاء والخريف ، أزمنة
مختلفة باختلاف الليل والنهار ) ( 6 ) .
وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورا
يخلف كل منهما الاخر بان يقوم مقامه فيما ينبغي ان يفعل فيه . قال : ( يعني ان يقضي
هامش
( 1 ) - الزخرف ( 43 ) : 45 .
( 2 ) - الكشاف 3 : 98 ، البيضاوي 4 : 98 .
( 3 ) - القمي 2 : 115 ، والآية في سورة الرحمن ( 55 ) : 1 - 4 .
( 4 ) - ذيل الآية : 16 .
( 5 ) نوح ( 71 ) : 16 .
( 6 ) - نور الثقلين 4 : 25 ، بحار الأنوار 3 : 191 ، ذيل الحديث الطويل المشتهر بالاهليلجة ، عن أبي عبد الله عليه السلام .