أمير المؤمنين صلوات الله عليه ظهيرا ( 1 ) .
وما أرسلناك إلا مبشرا ونذيرا .
قل ما أسألكم عليه : على تبليغ الرسالة من أجر إلا من شاء أن يتخذ إلى ربه
سبيلا الإطاعة ، من شاء التقرب إلى الله ، جعل ذلك أجرا من حيث إنه مقصود .
وتوكل في استكفاء شرورهم والإغناء عن أجورهم على الحي الذي لا
يموت فإنه الحقيق بأن يتوكل عليه دون الأحياء الذين يموتون ، فإنهم إذا ماتوا ضاع من
توكل عليهم وسبح بحمده : ونزهه عن صفات النقصان ، مثنيا عليه بأوصاف الكمال ،
طالبا لمزيد الأنعام بالشكر على سوابقه وكفى به بذنوب عباده خبيرا ما ظهر منها وما
بطن ، فلا عليك إن آمنوا أو كفروا .
الذي خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام ثم استوى على
العرش . قد سبق الكلام فيه في سورة الأعراف ( 7 ) ، ولعل ذكره لزيادة تقرير ، لكونه حقيقا
بأن يتوكل عليه ، من حيث إنه الخالق للكل والمتصرف فيه ، وتحريض ( 3 ) على الثبات
والتأني في الأمر ، فإنه تعالى مع كمال قدرته وسرعة نفاذ أمره ، خلق الأشياء على تؤدة
وتدرج .
الرحمن خبر ل ( الذي ) ، أو لمحذوف ، أو بدل من المستكن في ( استوى ) .
فاسأل به خبيرا : فاسأل عما ذكر من الخلق والاستواء ، أو عن أنه هو الرحمن .
روي : ( إن اليهود حكوا عن ابتداء خلق الأشياء بخلاف ما أخبر الله عنه ، فقال
سبحانه : ( فاسأل به خبيرا ) ( 4 ) .
هامش
( 1 ) - القمي 2 : 115 مع تفاوت يسير .
( 2 ) ذيل الآية : 54 .
( 3 ) - في ( ألف ) : ( تحريص ) .
( 4 ) - مجمع البيان 7 - 8 : 176 .