أقول : وذلك كدجلة تدخل البحر فتشقه ، فتجري في خلاله فراسخ لا يتغير طعمها .
وهو الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا : ذكورا ينسب إليهم وصهرا :
إناثا يصاهر بهن وكان ربك قديرا .
قال : ( إن الله خلق آدم من الماء العذب ، وخلق زوجته من سنخه ، فبرأها ( 1 ) من أسفل
أضلاعه ، فجرى بذلك الضلع بينهما سبب ونسب ، ثم زوجها إياه ، فجرى بينهما بسبب ذلك
صهر ، فذلك قوله : ( نسبا وصهرا ) فالنسب ما كان بسبب الرجال ، والصهر ما كان بسبب
النساء ) ( 2 ) .
وفي رواية نبوية : ( خلق الله عز وجل نطفة بيضاء مكنونة ، فنقلها من صلب إلى
صلب ، حتى نقلت النطفة إلى صلب عبد المطلب ، فجعل نصفين ، فصار نصفها في عبد الله
ونصفها في أبي طالب ، فأنا من عبد الله وعلي من أبي طالب ، وذلك قول الله عز وجل :
( وهو الذي خلق ) الآية ) ( 3 ) .
وفي حديث علي عليه السلام : ( ألا وإني مخصوص في القرآن بأسماء ، احذروا أن تغلبوا
عليها فتضلوا في دينكم ، أنا الصهر يقول الله عز وجل : ( وهو الذي خلق ) الآية ) ( 4 ) .
ويعبدون من دون الله ما لا ينفعهم ولا يضرهم وكان الكافر على ربه
ظهيرا : يظاهر الشيطان في العداوة والشرك .
القمي : قد يسمى الإنسان ربا ، كقوله تعالى : ( أذكرني عند ربك ) ( 5 ) وكل مالك لشئ
يسمى ربه ، فقوله تعالى : ( وكان الكافر على ربه ظهيرا ) فالكافر : الثاني ، وكان على
هامش
( 1 ) - برأها : خلقها . المصباح المنير 1 : 60 ( برى ) .
( 2 ) - الكافي 5 : 442 ، الحديث : 9 ، عن أبي جعفر عليه السلام ، القمي 2 : 114 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
( 3 ) - روضة الواعظين 1 : 71 ، تفسير فرات : 292 ، الحديث : 394 ، مع تفاوت في اللفظ .
( 4 ) معاني الأخبار : 59 ذيل الحديث : 9 عن أبي جعفر عن أمير المؤمنين عليهما السلام .
( 5 ) يوسف ( 12 ) : 42 .