تمطر ، فيجعل الله ذلك حيث يشاء ) ( 1 ) . ليذكروا : ليتفكروا ويعرفوا كمال القدرة وحق
النعمة في ذلك ، ويقوموا بشكره ، ويعتبروا بالصرف عنهم وإليهم .
فأبى أكثر الناس إلا كفورا : إلا كفران النعمة وقلة الاكتراث لها ، أو جحودها بأن
يقولوا : أمطرنا بنوء ( 2 ) كذا ، من غير أن يروه من الله ، ويجعلوا الأنواء وسائط مسخرات .
ولو شئنا لبعثنا في كل قرية نذيرا : نبيا ينذر أهلها ، فتخف عليك أعباء النبوة ،
لكن قصرنا الأمر عليك إجلالا لك وتعظيما لشأنك وتفضيلا لك على سائر الرسل ، فقابل
ذلك بالثبات والاجتهاد في الدعوة ، وإظهار الحق .
فلا تطع الكافرين فيما يريدونك عليه وجاهدهم به بترك طاعتهم
جهادا كبيرا يعني أنهم يجتهدون في إبطال حقك ، فقابلهم بالاجتهاد في مخالفتهم
وإزاحة باطلهم .
وهو الذي مرج البحرين : خلاهما متلاصقين ، بحيث لا يتمازجان هذا عذب
فرات : بليغ العذوبة ( 3 ) وهذا ملح أجاج : بليغ الملوحة وجعل بينهما برزخا :
حاجزا من قدرته وحجرا محجورا القمي : حراما محرما أن يغير واحد منهما طعم
الاخر ( 4 ) .
هامش
( 1 ) - من لا يحضره الفقيه 1 : 333 ، الحديث : 1496 ، عن النبي صلى الله عليه وآله .
( 2 ) - النوء : النجم - والجمع : أنواء ونوآن - وهي ثمانية وعشرون نجما معروفة المطالع في أزمنة السنة ، يسقط منها
كل ثلاث عشرة ليلة نجم في المغرب مع طلوع الفجر ويطلع آخر يقابله في المشرق من ساعته ، وانقضاء هذه
الثمانية والعشرين مع انقضاء السنة . وكانت العرب في الجاهلية إذا سقط منها نجم وطلع الاخر قالوا : لابد أن
يكون عند ذلك رياح ومطر ، فينسبون كل غيث يكون عند ذلك إلى النجم الذي يسقط حينئذ ، فيقولون : ( مطرنا
بنوء كذا ) . ويسمى نوءا لأنه إذا سقط الساقط منها بالمغرب ، ناء الطالع بالمشرق بالطلوع ، وذلك النهوض هو
النوء ، فسمي النجم به . وعن أبي جعفر عليه السلام قال : ( ثلاثة من عمل الجاهلية : الفخر بالأنساب ، والطعن في
الأحساب ، والاستسقاء بالأنواء . راجع : معاني الأخبار : 326 ، مجمع البحرين 1 : 422 ، الصحاح 1 : 79 ( نوأ ) .
( 3 ) - في ( ألف ) : ( الفروتة ) وهي بمعناه .
( 4 ) - القمي 2 : 115 .