تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الأصفى — صفحة 871

مساهمون:

ص٨٧١
تمطر ، فيجعل الله ذلك حيث يشاء ) ( 1 ) . ليذكروا : ليتفكروا ويعرفوا كمال القدرة وحق النعمة في ذلك ، ويقوموا بشكره ، ويعتبروا بالصرف عنهم وإليهم . فأبى أكثر الناس إلا كفورا : إلا كفران النعمة وقلة الاكتراث لها ، أو جحودها بأن يقولوا : أمطرنا بنوء ( 2 ) كذا ، من غير أن يروه من الله ، ويجعلوا الأنواء وسائط مسخرات . ولو شئنا لبعثنا في كل قرية نذيرا : نبيا ينذر أهلها ، فتخف عليك أعباء النبوة ، لكن قصرنا الأمر عليك إجلالا لك وتعظيما لشأنك وتفضيلا لك على سائر الرسل ، فقابل ذلك بالثبات والاجتهاد في الدعوة ، وإظهار الحق . فلا تطع الكافرين فيما يريدونك عليه وجاهدهم به بترك طاعتهم جهادا كبيرا يعني أنهم يجتهدون في إبطال حقك ، فقابلهم بالاجتهاد في مخالفتهم وإزاحة باطلهم . وهو الذي مرج البحرين : خلاهما متلاصقين ، بحيث لا يتمازجان هذا عذب فرات : بليغ العذوبة ( 3 ) وهذا ملح أجاج : بليغ الملوحة وجعل بينهما برزخا : حاجزا من قدرته وحجرا محجورا القمي : حراما محرما أن يغير واحد منهما طعم الاخر ( 4 ) .
هامش
( 1 ) - من لا يحضره الفقيه 1 : 333 ، الحديث : 1496 ، عن النبي صلى الله عليه وآله . ( 2 ) - النوء : النجم - والجمع : أنواء ونوآن - وهي ثمانية وعشرون نجما معروفة المطالع في أزمنة السنة ، يسقط منها كل ثلاث عشرة ليلة نجم في المغرب مع طلوع الفجر ويطلع آخر يقابله في المشرق من ساعته ، وانقضاء هذه الثمانية والعشرين مع انقضاء السنة . وكانت العرب في الجاهلية إذا سقط منها نجم وطلع الاخر قالوا : لابد أن يكون عند ذلك رياح ومطر ، فينسبون كل غيث يكون عند ذلك إلى النجم الذي يسقط حينئذ ، فيقولون : ( مطرنا بنوء كذا ) . ويسمى نوءا لأنه إذا سقط الساقط منها بالمغرب ، ناء الطالع بالمشرق بالطلوع ، وذلك النهوض هو النوء ، فسمي النجم به . وعن أبي جعفر عليه السلام قال : ( ثلاثة من عمل الجاهلية : الفخر بالأنساب ، والطعن في الأحساب ، والاستسقاء بالأنواء . راجع : معاني الأخبار : 326 ، مجمع البحرين 1 : 422 ، الصحاح 1 : 79 ( نوأ ) . ( 3 ) - في ( ألف ) : ( الفروتة ) وهي بمعناه . ( 4 ) - القمي 2 : 115 .