يعبدون شجرة صنوبر ، يقال لها : ( شاه درخت ) ، كان يافث بن نوح غرسها على شفير عين
يقال لها : ( روشاب ) ، كانت أنبتت لنوح عليه السلام بعد الطوفان ، وإنما سموا أصحاب الرس لأنهم
رسوا نبيهم في الأرض ، وذلك بعد سليمان بن داود عليهما السلام - قال : - فأهلكوا بريح عاصفة ( 1 )
شديدة الحمرة ، تحيروا فيها وذعروا منها ، وتضام بعضهم إلى بعض ، ثم صارت الأرض من
تحتهم حجر كبريت يتوقد ، وأظلتهم سحابة سوداء ، فألقت عليهم كالقبة جمرا يلتهب ،
فذابت أبدانهم كما يذوب الرصاص في النار ) ( 2 ) . وقرونا بين ذلك كثيرا .
وكلا ضربنا له الأمثال : بينا له القصص العجيبة ، إعذارا وإنذارا ، فلما أصروا
أهلكوا وكلا تبرنا تتبيرا فتتناه ( 3 ) تفتيتا ، ومنه التبر ، لفتات الذهب والفضة . قال :
( يعني كسرنا تكسيرا . قال : هي لفظة بالنبطية ) ( 4 ) .
ولقد أتوا يعني قريشا ، مروا مرارا في متاجرهم إلى الشام على القرية التي
أمطرت مطر السوء . قال : ( هي سدوم ( 5 ) قرية قوم لوط ، أمطر الله عليهم حجارة من
سجيل ، يقول : من طين ) ( 6 ) . أفلم يكونوا يرونها في مرار مرورهم ، فيتعظون بما
يرون فيها من آثار عذاب الله بل كانوا لا يرجون نشورا فلذلك لم ينظروا ولم يتعظوا ،
فمروا بها كما مرت ركابهم .
وإذا رأوك إن يتخذونك إلا هزوا أهذا الذي بعث الله رسولا .
هامش
( 1 ) - في ( ألف ) والمصدر : ( بريح عاصف ) .
( 2 ) - عيون أخبار الرضا عليه السلام 1 : 205 - 208 ، الباب : 16 ، الحديث : 1 ، علل الشرائع 1 : 40 - 43 ، الباب : 38 ،
الحديث : 1 ، عن أبي الحسن الرضا ، عن آبائه ، عن أمير المؤمنين عليهم السلام .
( 3 ) - الفت : الدق والكسر بالأصابع والشق في الصخرة . القاموس المحيط 1 : 159 ( فتت ) .
( 4 ) - القمي 2 : 114 ، ومعاني الأخبار : 220 ، الحديث : 1 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
( 5 ) - سدوم - فعول ، من السدم ، وهو الندم مع غم - بلدة من أعمال حلب ، معروفة عامرة عندهم ، وهي من مدائن قوم
لوط . معجم البلدان 3 : 300 .
( 6 ) - القمي 2 : 114 ، عن أبي جعفر عليه السلام .