والمريض ، وكانوا لا يأكلون معهم ، وكان الأنصار فيهم تيه ( 1 ) وتكرم ، فقالوا : إن الأعمى لا
يبصر الطعام ، والأعرج لا يستطيع الزحام على الطعام ، والمريض لا يأكل كما يأكل
الصحيح ، فعزلوا لهم طعامهم على ناحية ، وكانوا يرون عليهم في مواكلتهم جناح ، وكان
الأعمى والأعرج والمريض يقولون : لعلنا نؤذيهم إذا أكلنا معهم ، فاعتزلوا من مواكلتهم ،
فلما قدم النبي صلى الله عليه وآله سألوه عن ذلك ، فأنزل الله عز وجل ( ليس عليكم جناح أن تأكلوا
جميعا أو أشتاتا ) ( 2 ) .
والقمي : لما هاجر رسول الله صلى الله عليه وآله إلى المدينة وآخى بين المسلمين من المهاجرين
والأنصار ، قال : فكان بعد ذلك إذا بعث أحدا من أصحابه في غزاة أو سرية ، يدفع الرجل
مفتاح بيته إلى أخيه في الدين ويقول له : خذ ما شئت ، وكل ما شئت ، فكانوا يمتنعون من
ذلك ، حتى ربما فسد الطعام في البيت ، فأنزل الله ( ليس عليكم جناح أن تأكلوا جميعا أو
أشتاتا ) يعني إن حضر صاحبه أو لم يحضر إذا ملكتم مفاتحه ( 3 ) .
قيل : ( بيوتكم ) تشمل بيت الولد ( 4 ) . وقد ورد : ( إن أطيب ما يأكل المرء من كسبه ، وإن
ولده من كسبه ) ( 5 ) . وورد : ( أنت ومالك لأبيك ) ( 6 ) .
قال : ( هؤلاء الذين سمى الله عز وجل في هذه الآية ، يأكل بغير إذنهم من التمر
والمأدوم ، وكذلك تطعم المرأة من منزل زوجها بغير إذنه ، فأما ما خلا ذلك من الطعام
فلا ) ( 7 ) .
هامش
( 1 ) - التيه : الصلف والكبر ، لسان العرب 2 : 72 ( تيه ) .
( 2 ) - القمي 2 : 108 ، عن أبي جعفر عليه السلام .
( 3 ) - المصدر : 109 .
( 4 ) - البيضاوي 4 : 87 ، تفسير أبي السعود 6 : 196 بالمضمون .
( 5 ) - مجمع البيان 7 - 8 : 156 ، الكشاف 3 : 77 ، عن النبي صلى الله عليه وآله .
( 6 ) - الكافي 5 : 135 ، الحديث : 3 ، عن أبي جعفر عليه السلام ، عن النبي صلى الله عليه وآله ، مجمع البيان 7 - 8 : 156 ، عن النبي صلى الله عليه وآله .
( 7 ) - الكافي 6 : 277 ، الحديث : 2 ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، وفيه : ( تأكل بغير إذنهم ) .