على بطنه كالحية ومنهم من يمشي على رجلين كالأنس والطير ومنهم من يمشي
على أربع كالنعم والوحش . قال : ( ومنهم من يمشي على أكثر من ذلك ) ( 1 ) . يخلق الله
ما يشاء إن الله على كل شئ قدير .
لقد أنزلنا آيات مبينات للحقائق بأنواع الدلائل والله يهدي من يشاء
بالتوفيق للنظر فيها والتدبر لمعانيها ( إلى صراط مستقيم ) .
ويقولون آمنا بالله وبالرسول وأطعنا ثم يتولى فريق منهم بالامتناع عن قبول
حكمه من بعد ذلك : بعد قولهم هذا وما أولئك بالمؤمنين الذين عرفتهم ، وهم
المخلصون في الأيمان الثابتون عليه .
وإذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أي : ليحكم النبي إذا فريق منهم
معرضون فاجأ فريق منهم الأعراض إذا كان الحق عليهم ، لعلمهم بأنه لا يحكم لهم ، وهو
شرح للتولي ومبالغة فيه .
وإن يكن لهم الحق لا عليهم يأتوا إليه مذعنين : منقادين لعلمهم بأنه
يحكم لهم .
أفي قلوبهم مرض : كفر وميل إلى الظلم أم ارتابوا بأن رأوا منك تهمة ، فزالت
ثقتهم بك أم يخافون أن يحيف الله عليهم ورسوله في الحكومة .
بل أولئك هم الظالمون .
إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا
سمعنا وأطعنا وأولئك هم المفلحون
ومن يطع الله ورسوله ويخش الله ويتقه ( 2 ) فأولئك هم الفائزون .
هامش
( 1 ) - القمي 2 : 107 ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، مجمع البيان 7 - 8 : 148 ، عن أبي جعفر عليه السلام .
( 2 ) - و ( يتقه ) عطف على الشرط المجزوم ، أي : ومن يطع الله ، لأن كلمة ( من ) تتضمن معني الشرط فحذف الياء
منها لان المعطوف بالشرط المجزوم مجزوم أيضا فصار ( يتق ) فاتصل به هاء الساكن فصار ( يتقه )
فحسب اللام المحذوف كان لم يكن فصار اللام حينئذ حرف القاف فصار القاف مجزوما فصار ( يتقه )
فالتقى الساكنان أعني القاف والهاء فكسرت الهاء لدفع التقاء الساكنين فصار ( يتقه ) كذا اعلاله في
الصرف . منه في نسخة ( ب ) .