ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن : ليتقعقع خلخالها ، فيعلم
أنها ذات خلخال ، فإن ذلك يورث ميلا في الرجال . وتوبوا إلى الله جميعا أيها
المؤمنون إذ لا يكاد يخلو أحد منكم من تفريط ، سيما في الكف عن الشهوات لعلكم
تفلحون بسعادة الدارين .
وأنكحوا الأيامى منكم . هي مقلوب أيايم جمع أيم ، وهو العزب ، ذكرا كان أو
أنثى ، بكرا كان أو ثيبا . والصالحين من عبادكم وإمائكم للنكاح ، أو خص
الصالحين ، لأن إحصان دينهم أهم إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله والله
واسع عليم . ورد : ( من ترك التزويج مخافة العيلة فقد أساء ظنه بالله ، إن الله يقول ( إن
يكونوا فقراء ) الآية ) ( 1 ) .
وليستعفف الذين لا يجدون نكاحا أسبابه حتى يغنيهم الله من فضله
قيل : اي : ليجتهدوا في قمع الشهوة بالرياضة ( 2 ) كما ورد ( يا معشر الشبان من استطاع منكم
الباءة فليتزوج ، ومن لم يستطع فعليه بالصوم ، فإنه له وجاء ) ( 3 ) .
أقول : الباءة : الجماع . والوجاء : أن ترض أنثيا الفحل رضا شديدا يذهب بشهوة
الجماع . أراد : أن الصوم يقطع النكاح كما يقطعه الوجاء .
وورد : ( يتزوجون حتى يغنيهم الله من فضله ) ( 3 ) . ولعل معناه : يطلبون العفة بالتزويج
والأحصان ، ليصيروا أغنياء ، فيكون بمعنى الآية الأولى . إلا أن هذا التفسير لا يلائم عدم
الوجدان إلا بتكلف ، ولعل لفظة ( لا ) سقطت من صدر الحديث .
هامش
( 1 ) - الكافي 5 : 331 ، الحديث : 5 ، عن أبي عبد الله ، عن آبائه ، عن النبي صلوات الله عليهم .
( 2 ) - البيضاوي 4 : 71 .
( 3 ) - الكافي 4 : 180 ، الحديث : 3 ، عن أبي عبد الله ، عن أبيه ، عن جده ، عن أمير المؤمنين عليهم السلام ، مجمع البيان
( 7 ) - 8 : 140 ، عن النبي صلى الله عليه وآله .
( 4 ) - الكافي 5 : 331 ، الحديث : 6 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .