يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط ، ثمانيةٌ منهم تكفيكهم الدبيلة ، وأربعةٌ لم أحفظ ما قال شعبة فيهم !
إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إن في أمتي - قال شعبة : وأحسبه قال حدثني حذيفة ، وقال غندر : أراه قال في أمتي - اثنا عشر منافقاً ، لا يدخلون الجنة ولا يجدون ريحها حتى يلج الجمل في سم الخياط ، ثمانيةٌ منهم تكفيكهم الدبيلة ، سراجٌ من النار يظهر في أكتافهم ، حتى ينجم من صدورهم .
حدثنا أبو الطفيل قال : كان بين رجلٍ من أهل العقبة وبين حذيفة بعض ما يكون بين الناس ، فقال : أنشدك بالله كم كان أصحاب العقبة ؟ !
قال فقال له القوم : أخبره إذ سألك .
قال : كنا نُخْبَرُ أنهم أربعة عشر ، فإن كنت منهم فقد كان القوم خمسة عشر ، وأشهد بالله أن اثني عشر منهم حربٌ لله ولرسوله في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد . انتهى . ورواه أحمد في : 4 | 320 ، وغيرها ، ورواه كثيرون .
والنتيجة : أنه لا يبعد أن يكون قصد النبي صلى الله عليه وآله أن يخبر المسلمين بأن الله تعالى أقام الحياة البشرية من يوم خلق السماوات والأرض ، وخلق الجنس البشري ، على قانون الهداية والضلال بإتمام الحجة ، وإمهال الناس ليعملوا بالهدى أو بالضلال . . فكان لا بد من وجود عنصري الهدى وعناصر الضلال معاً ، كعنصري السلب والإيجاب في الطاقة ، فألهم النفس البشرية فجورها وتقواها ، وأنزل آدم إلى الأرض ومعه إبليس ، وبعث الأنبياء عليهم السلام ومع كل نبي عدو مضلٌّ أو أكثر ، وجعل بعدهم أئمة ربانيين يهدون ، وأئمة ضلال منافقين يضلون . . وعدد كل منهم في هذه الأمة اثنا عشر . . وأنه قد بدأت بهم دورةٌ جديدةٌ من الهدى والضلال ، كما بدأت بآدم وإبليس . . ولذلك استدار الزمن كهيئته في أوله بانتهاء الفترة ، ووضوح الحجة .
ويؤيد ذلك ما ورد من طريق أهل البيت عليهم السلام في تفسير آية ( إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهراً ) .
آيات الغدير ( ط 1 - 1419 ه — صفحة 41
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٤١