تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آيات الغدير ( ط 1 - 1419 ه — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
بعد اليوم . . ولكنه تفسير غير مقنع ، فإن نسيء العرب لم يكن مؤثراً في الزمن والفلك ، حتى يرجع الزمن إلى حالته الأولى بإلغاء النسيء ! كما أني لم أجد دليلاً على ارتباط استدارة الزمان بالنسىَ في كلامه صلى الله عليه وآله ولا يبعد أن تكون استدارة الزمان موضوعاً مستقلاً عن النسيء . وبما أن النبي صلى الله عليه وآله في مقام توديع أمته ، وبيان مرحلة ما بعده من الهدى والضلال ، والعقائد والأحكام ، وطريق الجنة والنار . . فقد يقصد بإخباره باستدارة الزمن : أن مرحلةً جديدة بدأت من ذلك اليوم فما بعده ، من قوانين الهداية والإضلال الإلهي ، ومعالم ذلك هم الأئمة الإثنا عشر عليهم السلام ، الذين ينسجم وجودهم مع نظام الاثني عشر شهراً في تكوين السماوات والأرض . ويؤيد ذلك : قداسة عدد الاثني عشر في القرآن ، وأن النبي صلى الله عليه وآله طلب من الأنصار في أول بيعتهم له أن يختاروا منهم اثني عشر نقيباً . . وأنه بشر الأمة بالأئمة الاثني عشر من بعده . . ويؤيده : أنه صلى الله عليه وآله أخبر الأمة بوجود أئمة مضلين من بعده ، وشدد على التحذير منهم ، وبين أن أخطرهم الإثنا عشر منافقاً من أصحابه ! فمقابل كل إمام هدىً إمامُ ضلالٍ ، كما أن مقابل كل نبيٍّ عدوٌّ من المجرمين ، يعمل لإضلال الناس ! قال الله تعالى : ويوم يعض الظالم على يديه يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا . يا ويلتا ليتني لم أتخذ فلاناً خليلا . لقد أضلني عن الذكر بعد إذ جاءني وكان الشيطان للإنسان خذولا . وقال الرسول يا رب إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا . وكذلك جعلنا لكل نبي عدواً من المجرمين وكفى بربك هادياً ونصيرا . الفرقان 27 - 31 - وفي صحيح مسلم : 8 | 122 - 123 : قال النبي صلى الله عليه وسلم : في أصحابي اثنا عشر منافقاً ، فيهم ثمانية لا
آيات الغدير ( ط 1 - 1419 ه — صفحة 40 | الشيخ علي الكوراني العاملي