تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آيات الغدير ( ط 1 - 1419 ه — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
عديدة ، وبين للأمة أن الله تعالى مدحهم في آياته ، وطهرهم من الرجس تطهيراً ، وأوجب على المسلمين مودتهم ، وأن يصلوا عليهم معه في صلواتهم ، وحرم عليهم الصدقة ، وجعل لهم الخمس في ميزانية الدولة ، وجعلهم وصيته في أمته ، وسماهم مع كتاب الله الثقلين . . . . ولا يتسع المقام لبسط الكلام فيه ، بل تكفي الإشارة إلى ما هو إن المتفق عليه بين المسلمين مما صدر في حقهم من النبي صلى الله عليه وآله من المديح والتعظيم ، والتحذيرهم من مخالفتهم وظلمهم . . فيه عبرةٌ لمن كان له قلب ، وكفايةٌ لمن ألقى السمع ، وشهادةٌ لمن أراد الحجة من الله تعالى ، والشهادة من رسوله صلى الله عليه وآله .

الخامسة : اثنا عشر إماماً واثنا عشر شهراً

ذكرت روايات الخطب الشريفة في حجة الوداع ، أن النبي صلى الله عليه وآله ذكر الأئمة الاثني عشر ، وذكر استدارة الزمن كأول ما خلق الله الأرض ، وقرأ آية : إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهراً . . ففي صحيح البخاري : 5 | 126 : عن أبي بكرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السماوات والأرض . السنة اثنا عشر شهراً ، منها أربعة حرم ، ثلاثة متواليات ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب . انتهى . ورواه أيضاً في : 5 | 204 ، و : 6 | 235 ، وكذا أبو داود في : 1 | 435 ، وأحمد في : 5 | 37 - ورواه في مجمع الزوائد : 3 | 265 ، بصيغة أقرب إلى أسلوب النبي صلى الله عليه وآله من رواية البخاري ، جاء فيها ( ألا وإن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق السماوات والأرض ، ثم قرأ : إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهراً في كتاب الله يوم خلق السماوات والأرض منها أربعة حرم ، ذلك الدين القيم فلا تظلموا فيهن أنفسكم ) ألا لا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض . . . ) انتهى . وقد ذكر المفسرون والشراح السنيون أن قصده صلى الله عليه وآله إلغاء النسيء الذي ابتدعته العرب للأشهر الحرم ، وأن وضع التوقيت والزمن قد رجع إلى هيئته الأولى ، فلا نسيء
آيات الغدير ( ط 1 - 1419 ه — صفحة 39 | الشيخ علي الكوراني العاملي