تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آيات الغدير ( ط 1 - 1419 ه — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
حتى إذا كان عند صلاة الظهر راح رسول الله صلى الله عليه وسلم مهجراً ، فجمع بين الظهر والعصر ، ثم خطب الناس ، ثم راح فوقف على الموقف من عرفة . انتهى . وأما الجواب بأن الجمعة تسقط في السفر ، فهو أمر مختلفٌ عندهم فيه ، ولو صح أن يوم عرفة كان يوم جمعة ولم يصل النبي صلى الله عليه وآله صلاة الجمعة ، لذكر ذلك مئات المسلمين الذين كانوا في حجة الوداع ! وقد تمحل ابن حزم في الجواب عن ذلك فقال في المحلى : 7 | 272 : مسألة : وإن وافق الاِمام يوم عرفة يوم جمعةٍ جهرِ وهي صلاة جمعة ! ويصلي الجمعة أيضاً بمنى وبمكة ، لاَن النص لم يأت بالنهي عن ذلك ، وقال تعالى : إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع ، فلم يخص الله تعالى بذلك غير يوم عرفة ومنى . وروينا . . . عن عطاء بن أبي رباح قال : إذا وافق يوم جمعة يوم عرفة ، جهر الاِمام بالقراءة . . . فإن ذكروا خبراً رويناه . . . عن الحسن بن مسلم قال : وافق يوم التروية يوم الجمعة وحجة النبي عليه السلام فقال : من استطاع منكم أن يصلي الظهر بمنى فليفعل ، فصلى الظهر بمنى ولم يخطب . . . فهذا خبرٌ موضوعٌ فيه كل بلية : إبراهيم بن أبي يحيى مذكور بالكذب متروك من الكل ، ثم هو مرسل ، وفيه عن ابن الزبير ، مع ابن أبي يحيى الحجاج بن أرطاة ، وهو ساقط ، ثم الكذب فيه ظاهر ، لاَن يوم التروية في حجة النبي عليه السلام إنما كان يوم الخميس ، وكان يوم عرفة يوم الجمعة ، روينا ذلك من طريق البخاري . . . فإن قيل : إن الآثار كلها إنما فيها جمع رسول الله عليه السلام بعرفة بين الظهر والعصر ؟ قلنا : نعم وصلاة الجمعة هي صلاة الظهر نفسها ! وليس في شيَ من الآثار أنه عليه السلام لم يجهر فيها ، والجهر أيضاً ليس فرضاً ، وإنما يفترق الحكم في أن ظهر يوم الجمعة في الحضر والسفر للجماعة ركعتان . انتهى .