تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آيات الغدير ( ط 1 - 1419 ه — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
ومابال الاَمة الاِسلامية لم يكن عندها خبر من حادثة اصطدام الاَعياد الربانية في عرفات ، حتى جاء هذا اليهودي في خلافة عمر ونبههم ! فأخبره الخليفة عمر بأنه يوافقه على كل ما يقوله ، وأخبره وأخبر المسلمين بقصة تصادم الاَعياد الاِلَهية في عرفات ! وأن الحكم الشرعي في هذا التصادم هو الاِدغام لمصلحة العيد السابق ، أو إطعام العيد اللاحق للسابق ! وهل هذه الاَحكام للاَعياد أحكامٌ إسلامية ربانية ، أم استحسانية شبيهاً بقانون تصادم السيارات ، أو قانون تصادم الاَعياد الوطنية والدينية ؟ ! ! إن المشكلة التي طرحها اليهودي ، ما زالت قائمة عند الخليفة وأتباعه ، لاَن الخليفة لم يقدم لها حلاً . . وكل الذي قدمه أنه اعترف بها وأقرها ، ثم رتب عليها أحكاماً لا يمكن قبولها ، ولم يقل إنه سمعها من النبي ! صلى الله عليه وآله . فقد اعترف خليفة المسلمين بأن يوم نزول الآية يوم عظيمٌ ومهمٌ بالنسبة إلى المسلمين ، لاَنه يوم مصيري وتاريخي أكمل الله فيه تنزيل الاِسلام ، وأتمَّ فيه النعمة على أمته ، ورضيه لهم ديناً يدينونه به ، ويسيرون عليه ، ويدعون الاَمم اليه . وأن هذا اليوم العظيم يستحق أن يكون عيداً شرعياً للاَمة الاِسلامية تحتفل فيه وتجتمع فيه ، في صف أعيادها الشرعية الثلاث : الفطر والاَضحى والجمعة ، وأنه لو كان عند أمة أخرى يوم مثله ، لاَعلنته عيداً ربانياً ، وكان من حقها ذلك شرعاً . . لقد وافق الخليفة محاوره اليهودي على كل هذا ، وبذلك يكون عيد إكمال الدين في فقه إخواننا عيداً شرعياً سنوياً ، يضاف إلى عيدي الفطر والاَضحى السنويين وعيد الجمعة الاَسبوعي . إن الناظر في المسألة يلمس أن الخليفة عمر وقع في ورطة ( آية علي بن أبي طالب ) من ناحيتين : فهو من ناحية ناقض نفسه في آخر ما نزل من القرآن . . ومن ناحية فتح على نفسه المطالبة بعيد الآية إلى يوم القيامة ! ! وصار من حق المسلم أن يسأل أتباع عمر من الفقهاء عن هذا العيد الذي لا يرى له عيناً ولا أثراً ولا اسماً في تاريخ المسلمين ، ولا في حياتهم ، ولا في مصادرهم . . إلا . . عند الشيعة !
آيات الغدير ( ط 1 - 1419 ه — صفحة 273 | الشيخ علي الكوراني العاملي