تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آيات الغدير ( ط 1 - 1419 ه — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
ولكن هذه العملية من السلطة تتضمن مغالطتين : في توسيع معنى المأمور بتبليغه وفي توسيع معنى المأمور بتبليغهم ! كما تتضمن تحريفاً لمقولة علي عليه السلام وشيعته ! فليس كل شيء قاله الله تعالى لرسوله أوجب عليه أن يبلغه . . فإن علوم النبي صلى الله عليه وآله وما أوحى الله اليه ، وما ألهمه إياه ، وما شاهده في إسرائه ومعراجه . . أوسع مما بلغه لعامة الناس ، بأضعافٍ مضاعفة ، ولا يمكن أن يوجب الله تعالى عليه تبليغها ، لأن الناس لا يطيقونها حتى لو كانوا مؤمنين ! ولا كل شيء أمره أن يبلغه ، أمره أن إلى كل الناس بدون استثناء . . فهناك أمورٌ عامةٌ لكل الناس ، وقد بلغها لهم ، وأمور خاصةٌ لأناسٍ خاصين مؤمنين أو كافرين ، وقد بلغها لأصحابها ، مثل قوله تعالى ( قل لهم في أنفسهم قولاً بليغا ) . . الخ . ولم يقل عليٌّ عليه السلام ولا أحدٌ من شيعته إن النبي صلى الله عليه وآله لم يبلغ ، بل قالوا إنه كلم الناس على قدر عقولهم ، وعلى قدر تحملهم وتقبلهم ، وأنه لذلك بلغ علياً عليه السلام أكثر من غيره واستودعه علومه ، كما أمره الله تعالى . . وليس في هذا تهمة بعدم التبليغ ، كما زعم القرطبي والقسطلاني . بل هي قولٌ بتبليغ إضافي خاصٍ بعلي والزهراء والحسنين عليهم السلام ! بل إن علياً وشيعته قالوا إن النبي صلى الله عليه وآله قد بلغ الأمة أموراً كثيرة ، تتعلق بعترته وغيرهم كما ترى في كتابنا هذا . . فتبليغه عندهم أوسع مما يقول به القرشيون . ولكن القرشيين يظلمون علياً عليه السلام ويفترون عليه ، ويتغاضون عن تصريح عمر بأن النبي صلى الله عليه وآله لم يبين عدة آيات مثل الكلالة والربا ! كما تقدم في آية إكمال الدين ! ! والنتيجة أن الأمر بالتبليغ وامتثاله ، لا يتنافى مع تخصيص النبي صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام بعلومٍ عن غيره ، لأن ذلك مما أمره بتبليغه له . كما لا يتنافى مع التقية التي قد يستعملها النبي صلى الله عليه وآله مع قريش أو غيرها ، لأنه مأمورٌ بالعمل بالحكمة لأهداف الإسلام ، وبالتقية ومداراة الناس . .