تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آيات الغدير ( ط 1 - 1419 ه — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
بل الظاهر أن وصايا النبي صلى الله عليه وآله لعلي كان بعضها معروفاً في حياته ، ومن ذلك وصيته له بأن يسجل مظلوميته ويقيم الحجة على القوم ، ولا يقاتلهم من أجل الخلافة . . فلو لم يكونوا يعرفون ذلك ، لما كانت عندهم جرأة أن يهاجموا علياً في بيته بعشرين مسلح أو خمسين ، ويقتحموا داره ، ثم يلقوا القبض عليه ، ويجروه بحمائل سيفه إلى البيعة ! ! لقد كان علي عليه السلام معجزةً وأسطورةً في القوة والشجاعة ، وفي الهيبة والرعب في قلوب الناس . . وأكثر الذين هاجموه في داره كانوا معروفين بالخوف والفرار في عدة حروب . . ولم يكن أحدٌ منهم ولا من غيرهم يجرأ أن يقف في وجه علي عليه السلام إذا جرد ذا الفقار ! ! ولكنهم كانوا مطمئنين أن إطاعته للنبي صلى الله عليه وآله تغلب شجاعته وغيرته ، وأنه سيعمل بالوصية ، ولن يجرد ذا الفقار ، حتى لو ضربت الزهراء عليها السلام وأسقط جنينها ! ! والحاصل أن الخلافة القرشية قد ردت أقوال علي بأن عنده مواريث النبي صلى الله عليه وآله وعلمه ، ونفت أن يكون النبي صلى الله عليه وآله ورث عترته شيئاً لا علماً ولا أوقافاً ولا مالاً ! وبذلك صادر أبو بكر مزرعة فدك ، التي كان النبي صلى الله عليه وآله أعطاها إلى فاطمة عليها السلام عندما نزل قوله تعالى ( وآت ذا القربى حقه ) ! بل زادت السلطة على نفي كلام علي ، وحاولت أن تستفيد من آية الأمر بالتبليغ التي هي موضوع بحثنا فقالت : من قال إن النبي صلى الله عليه وآله قد بلغه وحده أموراً وأحكاماً ، ولم يبلغهاالى الأمة عامة ، فقد اتهم النبي صلى الله عليه وآله بأنه قصر في تبليغ الأمة ، وهو نوع من الكفر به صلى الله عليه وآله ! ! ومقولة عائشة المتقدمة هي مقولة السلطة في رد قول علي عليه السلام . . - قال البخاري في صحيحه : 5 | 188 : باب يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك . عن عائشة رضي الله عنها قالت : من حدثك أن محمداً صلى الله عليه وآله كتم شيئاً مما أنزل عليه ، فقد كذب ، والله يقول يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك . الآية . انتهى . ثم كرر البخاري ذلك في : 6 | 50 و 8 | 210 ، ومسلم : 1 | 10 ، والترمذي : 4 | 328 . . . وغيرهم .