ثم طمأن الناس عند غزو الحبشة للكعبة ، بأن الجيش لن يصل إليها ، وأن الله تعالى سيتولى دفعهم ، فصدقت نبوءته ، وأرسل الله عليهم طيراً أبابيل ترميهم بحجارة من سجيل ، فجعلهم كعصف مأكول .
ثم وضع عبد المطلب للناس مراسم وسنناً ، كأنه نبي أو ممهد لنبي ، فجعل الطواف سبعاً وكان بعض العرب يطوفون بالبيت عريانين لأن ثيابهم ليست حلالاً ، فحرم عبد المطلب ذلك . ونهى عن قتل الموؤودة . وأوجب الوفاء بالنذر ، وتعظيم الأشهر الحرم . وحرم الخمر . وحرم الزنا ووضع الحد عليه ، ونفى البغايا ذوات الرايات إلى خارج مكة . وحرم نكاح المحارم . وأوجب قطع يد السارق . وشدد على القتل ، وجعل ديته مئة من الإبل .
وقد عظمت مكانة عبد المطلب في قريش وفي قبائل العرب ، وكان زعماء قريش يأكلهم الحسد منه ! حتى جروه مرتين إلى المنافرة والاحتكام إلى الكهان فنصره الله عليهم بكرامة جديدة ، وتعاظمت مكانته أكثر !
ولعل أكثر ما أثار زعماء قريش في آخر أيام عبد المطلب ، أنه ادعى أنه مثل جده إبراهيم عليه السلام ، ونذر أن يذبح أحد أولاده قرباناً لرب الكعبة . . الخ .
وما أن استراح زعماء قريش من عبد المطلب ، حتى ظهر ولده أبو طالب وساد في قومه وفي قريش والعرب ، وأخذ مكانة أبيه وجده ، وواصل سيرة أبيه عبد المطلب ومقولاته .
وفي أيام أبي طالب وقعت المصيبة على زعماء قريش عندما ادعى ابن أخيه محمد صلى الله عليه وآله النبوة ، وطلب منهم الإيمان به وإطاعته !
وزاد من خوفهم أن عدداً من بني هاشم وبني المطلب آمنوا بنبوته ، وأعلن عمه أبو طالب حمايته لابن أخيه النبي صلى الله عليه وآله ليبلغ رسالة ربه بكامل حريته ، وهدد قريشاً بالحرب إن هي مست منه شعرة ، ووقف في وجه مؤامراتها ، وأطلق قصائده في
آيات الغدير ( ط 1 - 1419 ه — صفحة 145
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص١٤٥