يحترمونهم احتراماً خاصاً . . حتى حسدهم زعماء قريش ، وتحالفوا ضدهم من أيام هاشم وعبد المطلب .
فقد رتب هاشم ( رحلة الصيف ) إلى الشام وفلسطين ومصر لقبائل قريش كلها ، فسافر في الصحاري والدول ، وفاوض رؤساء القبائل ، والملوك ، الذين تمر في مناطقهم قوافل قريش ، وعقد معهم جميعاً معاهداتٍ بعدم الغارة على قوافل قريش وضمان سلامتها .
وقد فرحت قبائل قريش بهذا الإنجاز ، وبادرت إلى الاستفادة منه ، ولكنها حسدت هاشماً ، وتمنى زعماؤها لو أن ذلك تم على يدهم ، وكان فخره لهم .
وقد توفي هاشم مبكراً في إحدى سفراته في أرض غزة ، في ظروف من حق الباحث أن يشك فيها !
ولكن بيت هاشم لم ينطفىَ بعده ، فسرعان ما ظهر ولده عبد المطلب ، وساد في قومه ، وواصل مآثر أبيه ، فرتب لقريش رحلة الشتاء إلى اليمن ، وعقد معاهداتٍ لحماية قوافلها مع كل القبائل التي تمر عليها ومع ملك اليمن ، وفاز بفخرها كما فاز أبوه بفخر رحلة الصيف .
* *
وعلى الصعيد المعنوي ، كانت قبائل قريش ترى أن بني هاشم وعبد المطلب يباهون دائماً بانتمائهم إلى إسماعيل ، واتباعهم لملة إبراهيم ، كأنهم وحدهم أبناء إسماعيل وإبراهيم عليهما السلام .
وتفاقم الأمر عندما أخذ عبد المطلب يدعي الإلهام عن طريق الرؤيا الصادقة ، وأخبرهم بأن الله تعالى أمره بحفر زمزم التي جفت وانقرضت من قديم ، فحفرها ونبع ماؤها بإذن الله تعالى ، ووجد فيها غزالين من ذهب ، فزين بذهبهما باب الكعبة ففاز بمأثرةٍ جديدة وصار - بسبب شحة الماء في مكة - ساقي الحرم والحجيح !
آيات الغدير ( ط 1 - 1419 ه — صفحة 144
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص١٤٤