وقام أهل مكة سماطين ينظرون إلى دخول رسول الله صلى الله عليه وآله والى جيشه . .
وتقدم براية الفتح بين يديه شابٌّ أنصاري من قبيلة الخزرج اليمانية ، هو عبد الله بن رواحة ، وهو يقول للفراعنة :
خلُّوا بني الكفار عن سبيلِهِ
فاليوم نضربْكم على تنزيلهِ
ضرباً يزيل الهام عن مَقِيلِهِ
ويذهلُ الخليلَ عن خليله
يا رب إني مؤمن بقيله
فقال عمر بن الخطاب : يا بن رواحة ، أفي حرم الله وبين يدي رسول الله ، تقول الشعر ! !
فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله : مهْ يا عمر ، فوالذي نفسي بيده ، لكلامه هذا أشد عليهم من وقع النبل ) ! ( البيهقي في سننه : 10 | 228 ، ونحوه الترمذي : 4 | 217 ، والذهبي في سير أعلام النبلاء : 1 | 235 )
فعمر يريد أن يخفف على زعماء قريش وقع هزيمتهم ، ولا يتحداهم في عاصمتهم . . ولا ننسى أن عمر من قبيلة عدي الصغيرة ، وأنه نشأ على احترام زعماء قريش وإكبارهم .
ولكن الرؤية النبوية أن هؤلاء الفراعنة لا يفهمون إلا لغة السيوف والسهام ، وأن عمل عبد الله بن رواحة عملٌ صحيحٌ ، وقيمته عاليةٌ عند الله تعالى ، لأنه أشد على أعداء الله من وقع النبل ! !
* *
وأعلن الرسول صلى الله عليه وآله الأمان لقريش ، وجمع زعماءهم في المسجد الحرام وسيوف جنود الله فوق رؤوسهم . . وشرح لهم تكبرهم وتجبرهم وتكذيبهم لآيات الله ومعجزاته ، وعداءهم لله ورسوله ، واضطهادهم لبني هاشم والمسلمين ، وحروبهم ومكائدهم ضد الإسلام ورسوله . .
آيات الغدير ( ط 1 - 1419 ه — صفحة 147
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص١٤٧