إنه صورةٌ رهيبةٌ ، جاء بها جبرئيل الأمين ، لكي يبلغها النبي صلى الله عليه وآله إلى الأمة في حجة الوداع ! !
إنها أعظم كارثةٍ على صحابةِ أعظم رسول صلى الله عليه وآله . . ولا بد أن سببها أنهم سوف يوقعون في أمته من بعده أعظم . . . كارثة ! !
ولا ينجو من هؤلاء الصحابة إلا مثل ( همل النعم ) كما في روايات محبيهم الصحيحة بأشد شروط الصحة . . وهو تعبيرٌ نبويٌّ عجيب ، لأن همل النعم هي الغنم أو الإبل الفالتة من القطيع ، الخارجة على راعيه ! وهو يدل على أن قطيع الصحابة في النار ، وهملهم الذي يفلت منهم ، يفلت من النار إلى الجنة ! !
بل ذكر النبي صلى الله عليه وآله أن الصحابة الجهنميين زمرتان ، مما يدل على أنهم خطان من صحابته لاخطٌ واحد ، وتقدم قول الحاكم عن حديثه : صحيحٌ على شرط الشيخين ، وفيه ( ثم أقبلت زمرةٌ أخرى ، ففعل بهم كذلك ، فلم يفلت إلا كمثل النعم ! ! )
إنها مسألةٌ مذهلةٌ . . صعبةُ التصور والتصديق ، خاصةً على المسلم الذي تربى على حب كل الصحابة ، وخير القرون ، والجيل الفريد ، وحديث أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم . . وعلى الصور واللوحات الرائعة للصحابة ، التي كبر معها وكبرت معه . . فإذا به يفاجأ بهذه الصورة الشيطانية المخيفة عنهم ! !
لو كان المتكلم عن الصحابة غير الرسول صلى الله عليه وآله لقالوا عنه إنه عدوٌّ للإسلام ولرسوله يريد أن يكيد للإسلام عن طريق الطعن في صحابة الرسول . . صلى الله عليه وآله .
ولكن المتكلم هو . . الرسول صلى الله عليه وآله . . بعينه . . بنفسه . . وكلامه ليس اجتهاداً منه ولا رأياً رآه ، حتى تقول قريش إنه يتكلم في الرضا والغضب ، وكلامه في الغضب ليس حجة . . بل هو وحيٌ نزل عليه من رب العالمين ! !
إنها حقيقةٌ مرةٌ . . ولكن هل يجب أن تكون الحقيقة دائماً حلوةً كما نشتهي . . وأن يكون الحق دائماً مفصلاً على مزاجنا ، مطابقاً لموروثاتنا ؟ !
وماذا نصنع إذا كانت أحاديث الصحابة المطرودين ، المرفوضين ، الممنوعين من
آيات الغدير ( ط 1 - 1419 ه — صفحة 118
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص١١٨