تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آيات الغدير ( ط 1 - 1419 ه — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
مؤتمر خيف المحصب ، بالموت ، وبسيف علي بن أبي طالب . . ولكن العديد مثل سهيل بن عمرو ، وأبي سفيان ، وعكرمة بن أبي جهل ، وصفوان بن أمية بن خلف ، وحكيم بن حزام ، وصهيب بن سنان ، وأبا الأعور السلمي ، وغيرهم من زعماء قريش وكنانة . . مازالو أحياءً ينظرون ، وكانوا حاضرين مع النبي صلى الله عليه وآله في حجة الوداع يسمعون كلامه ويذكرون ماضيهم بالأمس القريب جيداً ، ويتعجبون من عفوه عنهم واكتفائه بإقامة الحجة الدامغة عليهم ! وكانت تصرفاتهم الظاهرة والخفية ، ومنطق الأمور ، وشهادة أهل البيت ، ومجرى التاريخ . . تدل على فرحهم بأن النبي صلى الله عليه وآله يعلن قرب موته ورحيله عنهم ، وأنهم يعدون العدة لما بعده لحصار بني هاشم الجديد ! ! فأراد النبي صلى الله عليه وآله أن يذكرهم بخطتهم في حصارهم القديم ، وكيف أحبطه الله تعالى ! وأنه سيحبط حصارهم الجديد أيضاً ! ! وأما المبدأ السابع من هذا الأساس ( تحذيره قريشاً أن تطغى من بعده وتفسد ) فقد ذكرته أحاديث مصادرنا ، وذكرته رواية الهيثمي المتقدمة في مجمع الزوائد عن فهد بن البحيري ، الذي استمع على ما يبدو إلى خطبة يوم عرفة ونقل عن النبي صلى الله عليه وآله قوله ( يا معشر قريش لا تجيئوا بالدنيا تحملونها على رقابكم وتجئ الناس بالآخرة ، فإني لا أغني عنكم من الله شيئاً ) انتهى . ونشكر الله تعالى أن فهدا البحيري هذا كان بدوياً ، ولم يكن قرشياً ولا كنانياً ، وإلا لوضع هذه الرواية في رقبة بني هاشم ، وأبعدها عن قريش ، كما فعل الرواة القرشيون ! فجعلونا نقرأ في مصادر إخواننا السنيين عشرات الأحاديث ( الصحيحة ) في تحذير النبي صلى الله عليه وآله لبني هاشم وبني عبد المطلب وذمهم ! ! وعشرات الأحاديث في مدح قريش ووجوب أن تكون القيادة فيهم ! ! ولا تجد فيها حديثاً في ذم قريش إلا وقد أحبطوا معناه بحديث آخر ، أو حولوه إلى مدحٍ لقريش ! !