تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آيات الغدير ( ط 1 - 1419 ه — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
وحديث ابن البحيري في حجة الوداع تحذيرٌ نبويٌّ لقريش في محله تماماً . . لأن قريشاً ذات موقع مميزٍ في العرب . . وهي المتصدية لقيادة عرب الجزيرة في حياة النبي صلى الله عليه وآله ومن بعده . . فالخطر على أهل بيته من قريش وحدها . . والتحريف الذي يخشى على الإسلام . . والظلم الذي يخشى على المسلمين إنما هو من قريش وحدها . . وبقية الناس تبعٌ لها ! والنبي صلى الله عليه وآله إنما هو مبلغٌ عن ربه ، ومقيمٌ لحجة ربه ، وعليه أن يحذر وينذر ، ليحيى من حيَّ عن بينة ، ويهلك من هلك عن بينة . وأما المبدأ الثامن من هذا الأساس ( تحذيره الصحابة من الإرتداد والصراع على السلطة ) فقد روته مصادر الجميع بصيغتين : مباشرة ، وغير مباشرة . . أما غير المباشرة فهي قوله صلى الله عليه وآله ( لا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض ) وقد تقدم في نصوص الخطب أن ابن ماجة عقد في سننه : 2 | 1300 باباً تحت هذا العنوان وقال فيه إن النبي صلى الله عليه وآله ( استنصت الناس فقال . . . ويحكم أو ويلكم ، لا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض . . . فلا تقتتلن بعدي ) . وهذا يعني أن ذلك سوف يقع منهم ، وقد أخبرهم أنهم سيفعلون ، ولكنه صلى الله عليه وآله استعمل كل بلاغته وكل عاطفته ، وكل موجبات الخوف والحذر . . ليقيم الحجة عليهم لربه عز وجل ، حتى إذا وافوه يوم القيامة لا يقولوا : لماذا لم تحذرنا ! والذين يحذرهم من الاقتتال ليسوا إلا الصحابة لا غير . . لا غير . . لا اليهود ولا القبائل العربية ، ولا حتى زعماء قريش بدون شركائهم من الصحابة . . فالدولة الإسلامية كانت قائمة ، وقد حققت مركزيتها على كل الجزيرة ، والخوف من الاقتتال بعد النبي صلى الله عليه وآله ليس من القبائل التي خضعت للاسلام طوعاً أو كرهاً ، مهما كانت كبيرةً وموحدةً مثل هوازن وعطفان . . فهي لا تستطيع أن تطمح إلى قيادة هذه الدولة ، وإن طمحت فلا حظَّ لها في النجاح ، إلا بواسطة الصحابة . .