ورود الحوض مستفيضةٌ في الصحاح ، وهي في غير الصحاح أكثر . . وهي تصرح بأنه لا ينجو منهم إلا مثل الهمل ! !
- قال الجوهري في الصحاح : 5 | 1854
والهمل بالتحريك : الإبل التي ترعى بلا راع ، مثل النفش ، إلا أن النفش لا يكون إلا ليلاً ، والهمل يكون ليلاً ونهاراً . يقال : إبلٌ هملٌ وهاملة وهمال وهوامل .
وتركتها هملاً أي سدى ، إذا أرسلتها ترعى ليلاً ونهاراً بلا راع .
وفي المثل : اختلط المرعي بالهمل . والمرعي الذي له راع . انتهى .
ولكن السؤال هو : لماذا طرح الرسول صلى الله عليه وآله موضوعهم في حجة الوداع ؟ !
الجواب : لأن الله تعالى أمره بذلك ، فهو لا ينطق عن الهوى ، ولا علم له من نفسه بما سيفعله أصحابه من بعده ، ولا بما سيجري له معهم يوم القيامة ! !
والسؤال الآخر : وماذا فعل الصحابة بعد الرسول ؟ هل كفروا وارتدوا كما يقول الحديث ؟ هل حرفوا الدين ؟ هل اقتتلوا على السلطة والحكم ؟ !
والجواب : إقبل ما يقوله لك نبيك صلى الله عليه وآله ، واسكت ، ولا تصر رافضياً !
والسؤال الآخر : لماذا اختار الله تعالى هذا الأسلوب في التحذير ، ولم يهلك هؤلاء الصحابة ، الذين سينحرفون ، أو يأمر رسوله بقتلهم ، أو يكشفهم للمسلمين ليحذروهم !
والجواب : هذه سياسته سبحانه وتعالى في إقامة الحجة كاملة على العباد ، وترك الحرية لهم . . ليحيى من حيَّ عن بينة ، ويهلك من هلك عن بينة . . ولا يسأل عما يفعل ، وهم يسألون . . فهو سبحانه مالكهم له حق سؤالهم ، وهو لا يفعل الخطأ حتى يحاسب عليه . . وهو أعلم ، وغير الأعلم لا يمكنه أن يحاسب الأعلم ويسأله !
والسؤال الآخر : ماذا كان وقع ذلك على الصحابة والمسلمين ؟ ! ألم يهرعوا إلى الرسول صلى الله عليه وآله ليحدد لهم الطريق أكثر ، ويعين لهم من يتبعونه بعده ، حتى لا يضلهم هؤلاء الصحابة الخطرون ؟ !
آيات الغدير ( ط 1 - 1419 ه — صفحة 119
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص١١٩