ترعد فرائصهم 1 من مخافة الله ، لا تقطر دموعهم 2 قطرة إلا صار ملكا ، فإذا كان يوم القيامة
رفعوا رؤوسهم وقالوا : ما عبدناك حق عبادتك " 3 . وقد سبق في سورة الرعد ، كلام في
معنى سجود كل شئ .
قال بعض أهل المعرفة : إن في أمثال هذه الآيات دلالة على أن العالم كله في مقام
الشهود والعبادة ، إلا كل مخلوق له قوة التفكر ، وليس إلا النفوس الانسانية والحيوانية
خاصة ، من حيث أعيان أنفسهم لامن حيث هياكلهم ، فإن هياكلهم ، كساير العالم في
التسبيح له والسجود ، فأعضاء البدن كلها مسبحة ناطقة ، ألا تراها تشهد على النفوس
المسخرة لها يوم القيامة من الجلود والأيدي والأرجل والألسنة والبصر وجميع
القوى ، فالحكم لله العلي الكبير 5 .
* ( وقال الله لا تتخذوا إلهين اثنين إنما هو إله وحد ) * . أكد العدد في الموضعين دلالة
على العناية به . * ( فإياي فارهبون ) * كأنه قيل : وأنا هو فإياي فارهبون لاغير .
* ( وله ما في السماوات والأرض وله الدين ) * : الطاعة * ( واصبا ) ، قال : " واجبا " 6 .
* ( أفغير الله تتقون ) * .
* ( وما بكم من نعمة فمن الله ) * . قال : " من لم يعلم أن الله عليه نعمة إلا في مطعم أو
ملبس ، فقد قصر عمله ودنا عذابه " 7 . * ( ثم إذا مسكم الضر فإليه تجرون ) * فما تتضرعون
إلا إليه ، والجؤار : رفع الصوت بالدعاء والاستغاثة .
هامش
1 - الفريصة : لحمة عند نغض الكتف ، في وسط الجنب ، عند منبض القلب ، وهما فريصتان ترتعدان عند
الفزع . وقال أبو عبيد : الفريصة : المضغة القليلة ، تكون في الجنب ، ترعد من الدابة إذا فزعت .
وقال أيضا : هي اللحمة التي بين الجنب والكتب ، التي لا تزال ترعد من دابة . وقيل : جمعها : فريص
وفرائص . لسان العرب 7 : 64 ( فرص ) .
2 - في المصدر : " لا تقطر من دموعهم " .
3 - مجمع البيان 5 - 6 : 365 ، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم .
4 - ذيل الآية : 15 .
5 - أسرار الآيات ( لصدر المتألهين ) * : 81 - 82 ، ولطائف الإشارات ( للامام القشيري ) 2 : 300 .
6 - العياشي 2 : 262 ، الحديث : 37 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
7 - القمي 1 : 381 ، والأمالي ( للشيخ الطوسي ) 2 : 105 ، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم .