ولعله أشير إلى ذلك بقوله : " فسئلوا أهل الذكر " يعني وجه الحكمة فيه . * ( فسئلوا أهل
الذكر إن كنتم تعلمون ) * .
قال : " رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الذكر ، وأهل بيته المسؤولون ، وهم أهل الذكر " 1 .
" قال الله تعالى : " قد أنزل الله إليكم ذكرا . رسولا يتلو عليكم آيات الله " . فالذكر
رسول الله ، ونحن أهله " 2 .
وفي رواية : " الذكر القرآن ، وأهله آل محمد ، أمر الله بسؤالهم ولم يؤمروا
بسؤال الجهال . وسمى الله القرآن ذكرا ، فقال : " وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل
إليهم " 3 .
وفي أخرى : " قيل له : إن من عندنا يزعمون أهل الذكر اليهود والنصارى ، فقال : إذا
يدعونكم إلى دينهم " 4 .
[ أقول : هذه الأخبار لا تلائم أن يكون " وما أرسلنا " ردا لقول المشركين ، إلا أن يكون
" فاسئلوا " كلاما مستأنفا ، أو يكون المسؤول عنه بيان الحكمة فيه ] 5 .
* ( بالبينات والزبر ) * أي : أرسلنا هم بالمعجزات والكتب ، كأنه جواب قائل : بم
أرسلوا ؟ * ( وأنزلنا إليك الذكر ) * . سمي القرآن ذكرا ، لأنه موعظة وتنبيه * ( لتبين للناس
ما نزل إليهم ) * مما أمروا به ونهوا عنه * ( ولعلهم يتفكرون ) * : وإرادة أن يتأملوا فيه ، فيتنبهوا
للحقايق والمعارف .
هامش
1 - الكافي 1 : 211 ، الحديث : 4 ، عن أبي عبد الله عليه السلام . وراجع : العياشي 2 : 260 ، الحديث : 32 ،
والقمي 2 : 68 ، ذيل الآية : 7 من سورة الأنبياء ، عن أبي جعفر عليه السلام ، وعيون أخبار الرضا عليه السلام 1 : 239 ،
الباب : 23 ، ذيل الحديث الطويل : 1 .
2 - عيون أخبار الرضا عليه السلام 1 : 239 ، الباب : 23 ، ذيل الحديث الطويل : 1 . والآية في سورة الطلاق ( 65 ) :
10 - 11 .
3 - بصائر الدرجات : 41 ، الباب : 19 ، والكافي 1 : 295 ، ذيل الحديث : 3 ، عن
أبي عبد الله عليه السلام .
4 - العياشي 2 : 260 ، الحديث : 32 ، عن أبي جعفر عليه السلام ، مع اختلاف يسير .
5 - ما بين المعقوفتين من " ب " .