ينصب من السماء أربعين صباحا ، ومن الأرض العيون ، حتى ارتفعت السفينة فمسحت
السماء . قال : فرفع نوح عليه السلام يده فقال : يارهمان أتقن 1 . وتفسيرها : يا رب أحسن . فأمر
الله عز وجل الأرض أن تبلع ماءها فبلعت ماءها ، فأراد ماء السماء أن يدخل في الأرض
فامتنعت الأرض من قبولها ، وقالت : إنما أمرني الله أن أبلع مائي ، فبقي ماء السماء
على وجه الأرض ، واستوت السفينة على جبل جودي ، وهو بالموصل جبل عظيم ،
فبعث الله جبرئيل فساق الماء إلى البحار حول الدنيا " 2 .
* ( ونادى نوح ربه فقال رب إن ابني من أهلي وإن وعدك الحق ) * وقد وعدت
أن تنجي أهلي * ( وأنت أحكم الحكمين ) * : أعدلهم وأعلمهم .
* ( قال ينوح إنه ليس من أهلك ) * . قال : " نفاه عنه حين خالفه في دينه " 3 . وفي
رواية : " لما عصى الله نفاه عن أبيه " 4 . * ( إنه عمل غير صلح فلا تسئلن ما ليس لك به علم إني أعظك
أن تكون من الجهلين ) * .
* ( قال رب إني أعوذ بك أن أسئلك ) * فيما يستقبل * ( ما ليس لي به علم وإلا تغفر لي ) *
ما فرط مني من السؤال * ( وترحمني ) * بالتوبة والتفضل علي * ( أكن من الخاسرين ) *
* ( قيل ينوح اهبط بسلم منا ) * : أنزل من السفينة مسلما من المكاره محفوظا من
جهتنا * ( وبركت عليك ) * : ومباركا عليك . والبركات : الخيرات النامية . * ( وعلى أمم ممن
معك ) * يعني في السفينة ، لأنهم كانوا جماعات ، أو لتشعب الأمم منهم * ( وأمم
سنمتعهم ) * أي : وممن معك أمم سنمتعهم في الدنيا * ( ثم يمسهم منا عذاب أليم ) * . قيل :
أراد بهم الكفار من ذرية من معه 5 .
هامش
1 - في المصدر : " يارهمان اخفرس " .
2 - القمي 1 : 328 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
3 - عيون أخبار الرضا عليه السلام : 2 : 76 ، الباب : 32 ، الحديث : 3 .
4 - المصدر : 232 ، الباب : 85 ، الحديث : 1 .
5 - البيضاوي 3 : 111 .