تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الأصفى — صفحة 544

مساهمون:

ص٥٤٤
ربى على كل شئ حفيظ ) * : رقيب ، فلا يخفى عليه أعمالكم ، ولا يغفل عن مؤاخذتكم . * ( ولما جاء أمرنا نجينا هودا والذين آمنوا معه برحمة منا ونجيناهم من عذاب غليظ ) * . إما تكرير لبيان ما نجاهم عنه ، وإما المراد به تنجيتهم من عذاب الآخرة أيضا ، والتعريض بأن المهلكين معذبون في الآخرة أيضا بالعذاب الغليظ . * ( وتلك عاد جحدوا بآيات ربهم ) * كفروا بها * ( وعصوا رسله ) * ، لأنهم إذا عصوا رسولهم فقد عصوا جميع رسل الله * ( واتبعوا أمر كل جبار عنيد ) * يعني : رؤساءهم الدعاة إلى تكذيب الرسل . * ( وأتبعوا في هذه الدنيا لعنة ويوم القيمة ) * يعني : جعلت اللعنة تابعة لهم في الدارين تكبهم في العذاب * ( ألا إن عادا كفروا ربهم ألا بعدا لعاد قوم هود ) * . دعاء عليهم بالهلاك ، ودلالة بأنهم كانوا مستوجبين لما نزل بهم . وفي تكرير " ألا " وإعادة ذكر " عاد " تفظيع لأمرهم ، وحث على الاعتبار بحالهم والحذر من مثل أفعالهم ، وإنما قيل " قوم هود " ليتميزوا عن عاد إرم . القمي : كانت بلادهم في البادية ، وكان لهم زرع ونخيل كثيرة ، ولهم أعمار طويلة وأجسام طويلة ، فعبدوا الأصنام ، وبعث الله إليهم هودا يدعوهم إلى الاسلام وخلع الأنداد ، فأبوا ولم يؤمنوا بهود وآذوه ، فكفت السماء عنهم سبع سنين ، حتى قحطوا . قال : فجاؤوا إليه ، فقالوا : يا نبي الله قد أجدبت بلادنا ولم يمطر ، فاسأل الله أن يخصب بلادنا ويمطر ، فتهيأ للصلاة ، وصلى ودعا لهم . فقال لهم : ارجعوا فقد أمطرتم وأخصبت بلادكم . قال : فبقي هود في قومه يدعوهم إلى الله وينهاهم عن عبادة الأصنام حتى أخصبت بلادهم وأنزل الله عليهم المطر ، وهو قوله تعالى : " يا قوم استغفروا ربكم " الآيات . فلما لم يؤمنوا أرسل الله عليهم