ربى على كل شئ حفيظ ) * : رقيب ، فلا يخفى عليه أعمالكم ، ولا يغفل عن
مؤاخذتكم .
* ( ولما جاء أمرنا نجينا هودا والذين آمنوا معه برحمة منا ونجيناهم
من عذاب غليظ ) * . إما تكرير لبيان ما نجاهم عنه ، وإما المراد به تنجيتهم من
عذاب الآخرة أيضا ، والتعريض بأن المهلكين معذبون في الآخرة أيضا
بالعذاب الغليظ .
* ( وتلك عاد جحدوا بآيات ربهم ) * كفروا بها * ( وعصوا رسله ) * ، لأنهم إذا عصوا
رسولهم فقد عصوا جميع رسل الله * ( واتبعوا أمر كل جبار عنيد ) * يعني : رؤساءهم
الدعاة إلى تكذيب الرسل .
* ( وأتبعوا في هذه الدنيا لعنة ويوم القيمة ) * يعني : جعلت اللعنة تابعة
لهم في الدارين تكبهم في العذاب * ( ألا إن عادا كفروا ربهم ألا بعدا لعاد قوم هود ) * .
دعاء عليهم بالهلاك ، ودلالة بأنهم كانوا مستوجبين لما نزل بهم . وفي تكرير
" ألا " وإعادة ذكر " عاد " تفظيع لأمرهم ، وحث على الاعتبار بحالهم والحذر من
مثل أفعالهم ، وإنما قيل " قوم هود " ليتميزوا عن عاد إرم .
القمي : كانت بلادهم في البادية ، وكان لهم زرع ونخيل كثيرة ، ولهم
أعمار طويلة وأجسام طويلة ، فعبدوا الأصنام ، وبعث الله إليهم هودا يدعوهم إلى
الاسلام وخلع الأنداد ، فأبوا ولم يؤمنوا بهود وآذوه ، فكفت السماء عنهم سبع سنين ،
حتى قحطوا . قال : فجاؤوا إليه ، فقالوا : يا نبي الله قد أجدبت بلادنا ولم يمطر ،
فاسأل الله أن يخصب بلادنا ويمطر ، فتهيأ للصلاة ، وصلى ودعا لهم . فقال لهم :
ارجعوا فقد أمطرتم وأخصبت بلادكم . قال : فبقي هود في قومه يدعوهم إلى الله
وينهاهم عن عبادة الأصنام حتى أخصبت بلادهم وأنزل الله عليهم المطر ، وهو قوله
تعالى : " يا قوم استغفروا ربكم " الآيات . فلما لم يؤمنوا أرسل الله عليهم
التفسير الأصفى — صفحة 544
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص٥٤٤