إدراك الطعم ، والمس مبدء الوصول .
* ( إلا الذين صبروا ) * في الشدة على الضراء ، إيمانا بالله واستسلاما لقضائه * ( وعملوا
الصالحات ) * في الرخاء ، شكرا لآلائه ، سابقها ولاحقها * ( أولئك لهم مغفرة
وأجر كبير ) * .
* ( فلعلك تارك بعض ما يوحى إليك ) * : تترك تبليغه مخافة ردهم
واستهزائهم * ( وضائق به صدرك أن يقولوا لولا أنزل عليه كنز ) * ينفقه في الاستتباع ،
كالملوك * ( أو جاء معه ملك ) * يصدقه ؟ * ( إنما أنت نذير ) * : ليس عليك إلا الانذار بما
أوحى إليك ولا عليك ، ردوا ، أو اقترحوا ، فما بالك يضيق به صدرك * ( والله على كل شئ
وكيل ) * لا أنت ، فتوكل عليه فإنه عالم بحالهم وفاعل بهم جزاء أقوالهم
وأفعالهم .
قال : " إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال لعلي عليه السلام : إني سألت ربي أن يوالي بيني وبينك
ففعل ، وسألت ربي أن يواخي بيني وبينك ففعل ، وسألت ربي أن يجعلك
وصيي ففعل . فقال رجلان من قريش : والله لصاع من تمر في شن 1 بال أحب إلينا مما
سأل محمد صلى الله عليه وآله وسلم ربه ، فهلا سأل ربه ملكا يعضده على عدوه ، أو كنزا يستغني به عن
فاقته ؟ والله ما دعاه إلى حق ولا باطل إلا أجابه الله إليه . فأنزل الله تعالى إليه :
" فلعلك تارك " الآية " 2 .
وفي رواية : " إنه صلى الله عليه وآله وسلم سأل الله تعالى لعلي عليه السلام المودة في صدور المؤمنين ، والهيبة
والعظمة في صدور المنافقين . فقال " رمع " 3 : والله لصاع إلى قوله : فاقته . فأنزل الله
عشر آيات من هود ، أولها : " فلعلك تارك " 4 .
هامش
1 - الشن : القربة الخلق الصغيرة . القاموس المحيط 4 : 242 ( شن ) .
2 - الكافي 8 : 378 ، الحديث : 572 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
3 - كلمة مقلوبة .
4 - العياشي 2 : 142 ، الحديث : 12 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .