ويكلفكم ويعزضكم لثواب الآخرة ، ويفعل بكم ما يفعل المبتلي لأحوالكم ، ليظهر
أيكم أحسن عملا . قال : " ليس يعني أكثركم عملا ، ولكن أصوبكم عملا ، وإنما
الإصابة خشية الله والنية الصادقة " 1 . وروي : " أيكم أحسن عقلا ، وأورع عن محارم
الله ، وأسرع في طاعة الله " 2 . * ( ولئن قلت إنكم مبعوثون من بعد الموت ليقولن الذين
كفروا إن هذا إلا سحر مبين ) * . تمويه لا حقيقة له .
* ( ولئن أخرنا عنهم العذاب إلى أمة معدودة ) * : إلى جماعة من الأوقات قليلة .
قال : " يعني به الوقت " 3 . وفي رواية : " الأمة المعدودة أصحاب القائم الثلاثمائة
والبضعة عشر " 4 . وفي أخرى : " يعني عدة كعدة بدر " 5 . * ( ليقولن ) * استعجالا
واستهزاء : * ( ما يحبسه ) * : ما يمنعه من الوقوع * ( ألا يوم يأتيهم ليس مصروفا عنهم ) *
قال : " يعني العذاب " 6 . * ( وحاق بهم ما كانوا به يستهزءون ) * : وأحاط بهم ، وضع
الماضي موضع المستقبل تحقيقا ومبالغة في التهديد .
* ( ولئن أذقنا الانسان منا رحمة ثم نزعناها منه إنه ليؤس ) * : شديد اليأس من
أن تعود إليه تلك النعمة * ( كفور ) * : عظيم الكفران لنعمه .
* ( ولئن أذقناه نعماء بعد ضراء مسته ) * كصحة بعد سقم وغنى بعد عدم . في
اختلاف الفعلين في الاسناد نكتة لا تخفى . * ( ليقولن ذهب السيئات عنى ) * أي :
المصائب التي ساءتني وحزنتني * ( إنه لفرح ) * : أشر بطر مغتر بها * ( فخور ) * على الناس
بما أنعم الله عليه ، قد شغله الفرح والفخر عن الشكر والقيام بحقها .
وفي لفظتي الإذاقة والمس تنبيه على أن ما يجده الانسان في الدنيا من النعم والمحن
كالأنموذج لما يجده في الآخرة ، وأنه يقع في الكفران والبطر بأدنى شئ ، لان الذوق
هامش
1 - الكافي 2 : 16 ، الحديث : 4 ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، وفيه : " أكثر عملا " .
2 - الكشاف 2 : 260 ، والبيضاوي 3 : 103 ، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم .
3 - القمي 1 : 323 . عن أمير المؤمنين عليه السلام .
4 - القمي 1 : 323 . عن أمير المؤمنين عليه السلام .
5 - العياشي 2 : 140 ، الحديث : 7 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
6 - العياشي 2 : 140 ، الحديث : 7 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .