الفوز العظيم ) :
( وممن حولكم ) : ممن حول بلدتكم ، يعني المدينة ( من الاعراب منافقون
ومن أهل المدينة مردوا على النفاق ) : تمهروا فيه وتمرنوا ( لا تعلمهم ) : لا تعرفهم
بأعيانهم ، وهو تقرير لمهارتهم فيه ، يعني يخفون عليك ، مع فطنتك وصدق
فراستك لفرط تحاميهم مواقع الشك في أمرهم . ( نحن نعلمهم ) ونطلع على
أسرارهم ( سنعذبهم مرتين ) قيل : هما ضرب الملائكة وجوههم وأدبارهم ، عند
قبض أرواحهم ، وعذاب القبر ( 1 ) . ( ثم يردون إلى عذاب عظيم ) : عذاب النار .
( وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا عسى الله أن يتوب
عليهم إن الله غفور رحيم ) . قال : ( نزلت في أبي لبابة بن عبد المنذر ) ( 2 ) . وقد سبقت
قصته عند تفسير : ( لا تخونوا الله والرسول ) من سورة الأنفال ( 3 ) . وفي رواية : ( أولئك
قوم مؤمنون ، يحدثون في إيمانهم من الذنوب التي يعيبها المؤمنون ويكرهونها . فأولائك
عسى الله أن يتوب عليهم ) ( 4 ) . وفي أخرى : ( هم قوم اجترحوا ذنوبا ، مثل قتل حمزة
وجعفر الطيار ، ثم تابوا ، ثم قال : ومن قتل مؤمنا لم يوفق للتوبة ، إلا أن الله لا يقطع
طمع العباد فيه ورجاءهم منه . قال : و ( عسى ) من الله واجب ) ( 5 ) .
( خذ من أموالهم صدقة ) . القمي : نزلت حين أطلق أبو لبابة وعرض ماله
للتصدق ( 6 ) . ( تطهرهم ) الصدقة ، أو أنت ( وتزكيهم بها ) أي : تنسبهم إلى الزكاء ،
والتزكية مبالغة في التطهير وزيادة فيه ، أو بمعنى الانماء والبركة في المال . ( وصل
هامش
( 1 ) : جوامع الجامع 2 : 81 .
( 2 ) : القمي 1 : 303 ، ومجمع البيان 5 - 6 : 67 ، عن أبي جعفر عليه السلام .
( 3 ) : الآية : 27 .
( 4 ) : راجع : العياشي 2 : 106 ، الحديث : 109 ، عن أبي جعفر عليه السلام ، وفيه : ( أولئك قوم مذنبون يحدثون
وإيمانهم من الذنوب . . . ) .
( 5 ) : العياشي 2 : 105 ، الحديث : 106 ، مرفوعا .
( 6 ) : القمي 1 : 304 .