المهاجرون من مكة إلى المدينة ( وجاهدوا بأموالهم ) فصرفوها ( وأنفسهم ) فبذلوها
( في سبيل الله والذين آووا ونصروا ) آووهم إلى ديارهم ، ونصروهم على أعدائهم ،
وهم الأنصار ( أولئك بعضهم أولياء بعض ) : يتولى بعضهم بعضا في الميراث . ورد :
" كان المهاجرون والأنصار يتوارثون بالمؤاخاة الأولى دون الأقارب ، حتى نسخ ذلك
بقوله تعالى : " وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض [ في كتاب الله ] ( 1 ) " ) ( 2 ) .
( والذين آمنوا ولم يهاجروا مالكم من ولايتهم من شئ حتى يهاجروا ) أي : من
توليهم في الميراث . ( وإن استنصروكم في الدين ) . قيل : يعني الذين لمن يهاجروا
منكم ( 3 ) ( فعليكم النصر ) لهم ( إلا على قوم بينكم وبينهم ميثاق ) : عهد فلا يجوز لكم
نصركم عليهم ( والله بما تعملون بصير ) .
( والذين كفروا بعضهم أولياء بعض ) : لا توالوهم وإن كانوا أقارب ( إلا تفعلوه )
أي : ما أمرتم به من التواصل بينكم حتى في الإرث ، والتقاطع بينكم وبين الكفار ( تكن
فتنة في الأرض وفساد كبير ) ، لان المسلمين ما لم يكونوا يدا واحدة على أهل الشرك
كان الشرك ظاهرا وتجرأ أهله على أهل الاسلام ودعوهم إلى الكفر .
( والذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله والذين آووا ونصروا أولئك هم
المؤمنون حقا لهم مغفرة ورزق كريم ) .
( والذين آمنوا من بعد وهاجروا وجاهدوا معكم ) أي : اللاحقين بعد السابقين .
( فأولئك منكم ) : من جملتكم أيها المهاجرون والأنصار ، وحكمهم حكمكم في
وجوب موالاتهم ونصرتهم وإن تأخر إيمانهم وهجرتهم . ( وأولو الأرحام ) : وأولوا
القرابات ( بعضهم أولى ببعض ) بميراث بعض ، يعني من كان أقرب إلى الميت في
هامش
( 1 ) ما بين المعقوفتين من : " ب " . ( 2 ) مجمع البيان 3 - 4 : 561 ، عن أبي جعفر عليه السلام . والآية في نفس السورة : 75 .
( 3 ) المصدر ، والتفسير الكبير ( للفخر الرازي ) 15 : 210 .