أقدامهم ، وكان المطر على قريش مثل العزالى ( 1 ) ، وكان على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
رذاذ ( 2 ) بقدر ما يلبد الأرض ( 3 ) ، وخافت قريش خوفا شديدا ، فأقبلوا يتحارسون يخافون
البيات ( 4 ) . ( وليربط على قلوبكم ) بالوثوق على لطف الله تعالى بكم ( ويثبت به ) :
بالمطر ( الاقدام ) حتى لا تسوخ ( 5 ) في الرمل ، أو بالربط على القلوب حتى يثبت
في المعركة .
( إذ يوحى ربك إلى الملائكة أنى معكم ) في إعانتهم وتثبيتهم ( فثبتوا الذين
آمنوا ) بالبشارة لهم وبتكثير سوادهم ومحاربة أعدائهم ( سألقى في قلوب الذين
كفروا الرعب فاضربوا فوق الأعناق ) : أعاليها التي هي المذابح ، أو الرؤوس . ( واضربوا
منهم كل بنان ) قال : " أطراف الأصابع " ( 6 ) . أي : جزوا رقابهم واقطعوا أطرافهم .
( ذلك بأنهم شاقوا الله ورسوله ) : كانوا في شق خلاف شقهما ( ومن يشاقق الله
ورسوله فإن الله شديدا العقاب ) .
( ذلكم فذوقوه وأن للكافرين عذاب النار ) . الخطاب فيه مع الكفار على طريقة
الالتفات ، يعني : ذوقوا ما عجل لكم من القتل والأسر مع ما أجل لكم في الآخرة .
( يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفا ) : كثيرا بحيث يرى لكثرتهم
كأنهم يزحفون ، أي : يدبون . ( فلا تولوهم الادبار ) بالانهزام .
( ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفا لقتال ) لان يكر بعد الفر ، يخيل عدوه أنه
هامش
( 1 ) العزالي جمع العزلاء : مصب الماء من الرواية ونحوها . " القاموس المحيط 4 : 15 - عزل " وهنا إشارة
إلى شدة وقع المطر .
( 2 ) الرذاذ : المطر الضعيف . القاموس المحيط 1 : 367 ( رذاذ ) .
( 3 ) لبد المطر الأرض : رشها . المنجد في اللغة : 710 ( لبد ) .
( 4 ) القمي 1 : 261 .
( 5 ) ساخت قوائمه في الأرض : دخلت فيها وغابت . مجمع البحرين 2 : 435 ( سوخ ) .
( 6 ) القمي 1 : 267 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .