( كما أخرجك ربك من بيتك بالحق وإن فريقا من المؤمنين لكارهون ) قال : " فالله
ناصرك كما أخرجك " ( 1 ) . وقيل : يعني حالهم هذه في كراهة ما حكم الله في الأنفال مثل
حالهم في كراهة خروجك من بيتك للحرب ( 2 ) .
( يجادلونك في الحق ) : في إيثارك الجهاد إظهارا للحق على تلقي العير وأخذ
المال الكثير ( بعد ما تبين ) أنهم ينصرون ما توجهوا ، بإعلام الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ( كأنما
يساقون إلى الموت وهم ينظرون ) يعني يكرهون القتال كراهة من يساق إلى الموت وهو
يشاهد أسبابه ، وكان ذلك لقلة عددهم وعدم تأهبهم للقتال .
( وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين أنها لكم ) . القمي ما ملخصه : أن عير قريش
خرجت إلى الشام فيها خزائنهم ، فأمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم أصحابه بالخروج ليأخذوها ، فأخبرهم
أن الله قد وعده إحدى الطائفتين : إما العير أو قريش ( 3 ) أن يظفر بهم ، فخرج في ثلاثة مائة
وثلاثة عشر رجلا ، فلما قارب بدرا بلغ أبا سفيان ذلك وكان في العير ، فخاف خوفا
شديدا ، وبعث إلى قريش فأخبرهم بذلك ، وطلب منهم الخروج والمنع عن العير ، وأمر
بالعير فأخذ بها نحو ساحل البحر وتركوا الطريق ومروا مسرعين ، ونزل جبرئيل على
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأخبره أن العير قد أفلتت ، وأن قريشا قد أقبلت لتمنع عن عيرها ، وأمره
بالقتال ووعده النصر ، فأخبر به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أصحابه ، فجزعوا من ذلك وخافوا خوفا
شديدا ، إذ لم يتهيؤوا للحرب ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أشيروا علي ! فقام أبو بكر فقال :
يا رسول الله إنها قريش وخيلاؤها ( 4 ) ما آمنت منذ كفرت ، ولا ذلت منذ عزت ، ولم نخرج
على هيئة الحرب ، فقال رسول الله صلى عليه آله وسلم : اجلس ، فجلس . فقال : أشيروا علي ! فقام
هامش
( 1 ) مجمع البيان 3 - 4 : 521 في حديث أبي حمزة .
( 2 ) البيضاوي 3 : 41 ، والكشاف 2 : 143 .
( 3 ) كذا في جميع النسخ ، ولعل الصواب : " قريشا " .
( 4 ) الخيلاء - بضم الخاء وفتح الياء - : الكبر . القاموس المحيط 3 : 383 ( خال ) .