منهزم ، وهو من مكائد الحرب ( أو متحيزا إلى فئة ) : أو منحازا إلى فئة أخرى من
المسلمين ليستعين بهم من غير هزيمة ( فقد باء بغضب من الله ومأواه جهنم وبئس
المصير ) . " فمن انهزم حتى يجوز صف أصحابه فقد باء " . كذا ورد ( 1 ) .
( فلم تقتلوهم ) بقوتكم ، يعني : إن افتخرتم بقتلهم فأنتم لم تقتلوهم ( ولكن الله
قتلهم ) بأن أنزل الملائكة وألقى الرعب في قلوبهم وقوى قلوبكم . ( وما رميت ) أنت
يا محمد ( إذ رميت ولكن الله رمى ) حيث أثرت الرمية ذلك الأثر العظيم .
روي : " أن قريشا لما جاءت بخيلائها أتاه جبرئيل فقال : خذ قبضة من تراب فارمهم
بها . فقال لعلي عليه السلام : أعطني قبضة من حصباء ( 2 ) الوادي ، فأعطاه فرمي بها في وجوههم
وقال : شاهت الوجوه ، فلم يبق مشرك إلا شغل بعينيه فانهزموا ، ورد فهم المؤمنون
يقتلونهم ويأسرونهم ، ثم لما انصرفوا أقبلوا على التفاخر ، فيقول الرجل : قتلت
وأسرت ، فنزلت " ( 3 ) .
أثبت الرمي لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لأنه وجد منه صورة ، ونفاه عنه معنى ، لان أثره الذي
لا يدخل في قدرة البشر فعل الله سبحانه ، فكأنه فاعل الرمية على الحقيقة ، وكأنها
لم توجد من الرسول .
( وليبلي المؤمنين بلاء حسنا ) : ولينعم عليهم نعمة عظيمة بالنصر والغنيمة
ومشاهدة الآيات فعل ما فعل . ( إن الله سميع ) لإستغاثتهم ودعائهم ( عليم ) بنياتهم
وأحوالهم .
( ذلكم ) : الغرض ذلكم ( وأن الله موهن كيد الكافرين ) يعني أن المقصود إبلاء
المؤمنين وتوهين كيد الكافرين .
هامش
( 1 ) العياشي 2 : 51 ، الحديث : 31 ، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام .
( 2 ) الحصباء : الحصى . القاموس المحيط 1 : 57 ( حصب ) .
( 3 ) تفسير أبي السعود 4 : 13 ، وروح المعاني 9 : 184 ، والتفسير الكبير ( للفخر الرازي ) 15 : 139 .