صلى الله عليهم إلا ذليلا " ( 1 ) .
( والذين عملوا السيئات ثم تابوا من بعدها وآمنوا ) : وعملوا بمقتضي الايمان
( إن ربك من بعدها ) : من بعد التوبة ( لغفور رحيم ) .
( ولما سكت عن موسى الغضب ) . عبر عن سكون الغضب بالسكوت تنبيها على
أن الغضب كان هو الحامل له على ما فعل ، والامر له به ، والمغري عليه ، وهذا من البلاغة
في الكلام . ( أخذ الألواح ) التي ألقاها ( وفي نسختها هدى ) : بيان ودلالة لما يحتاج
إليه من أمر الدين ( ورحمة ) : نعمة ومنفعة ( للذين هم لربهم يرهبون ) المعاصي .
( واختار موسى قومه ) : من قومه ، من باب الحذف والإيصال . ( سبعين رجلا
لميقاتنا ) . سبقت قصتهم ( 2 ) . ( فلما أخذتهم الرجفة قال رب لو شئت أهلكتهم من قبل
وإياي ) . تمنى هلاكهم وهلاكه قبل أن يرى ما رأي . ( أتهلكنا بما فعل السفهاء منا ) ؟
من التجاسر على طلب الرؤية .
( ورد : " إن السبعين لما صاروا معه إلى الجبل قالوا له : إنك قد رأيت الله سبحانه فأرناه
كما رأيته ، فقال : إني لم أره ، فقالوا : " لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة " ( 3 ) ،
فأخذتهم الصاعقة واحترقوا عن آخرهم وبقي موسى وحيدا ، فقال : يا رب اخترت
سبعين رجلا من بني إسرائيل فجئت بهم وأرجع وحدي ، فكيف يصدقني قومي بما
أخبرتهم به ؟ ف " لو شئت أهلكتهم من قبل وإياي أتهلكنا بما فعل السفهاء منا " ؟
فأحياهم الله بعد موتهم " ( 4 ) . ( إن هي إلا فتنتك ) : إبتلاؤك حين أسمعتهم كلامك حتى
طمعوا في الرؤية . ( تضل بها من تشاء وتهدى من تشاء أنت ولينا ) : القائم بأمرنا
هامش
( 1 ) الكافي 2 : 16 ، الحديث : 6 ، عن أبي جعفر عليه السلام .
( 2 ) في ذيل الآية : 143 من نفس السورة .
( 3 ) البقرة ( 2 ) : 55 .
( 4 ) التوحيد : 424 ، الباب : 65 ، ذيل الحديث : 1 ، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام .