بجهلهم ، فعند ذلك قال موسى : " رب أرني أنظر إليك قال لن تراني ولكن انظر إلى
الجبل فإن استقر مكانه " وهو يهوي " فسوف تراني فلما تجلى ربه للجبل " بآية من
آياته ، " جعله دكا وخر موسى صعقا فلما أفاق قال سبحانك تبت إليك " يقول :
رجعت إلى معرفتي بك عن جهل قومي ، " وأنا أول المؤمنين " مهم بأنك لا ترى " ( 1 ) .
وفي رواية : " فقال الله تبارك وتعالى : لن تراني في الدنيا حتى تموت فتراني في
الآخرة ، ولكن إن أردت أن تراني في الدنيا " فانظر إلى الجبل " الآية " ( 2 ) . وورد :
" لما صعد إلى الجبل فتحت أبواب السماء وأقبلت الملائكة أفواجا في أيديهم العمد ( 3 )
وفي رأسها النور ، يمرون به فوجا بعد فوج ، يقولون : يا بن عمران أثبت فقد سألت أمرا
عظيما ، قال : فلم يزل موسى واقفا حتى تجلى ربنا جل جلاله " ( 4 ) . وفي رواية : " إن
الملائكة أمرت أن تمر عليه موكبا بالبرق والرعد والريح والصواعق ، فكل ما مر به
موكب من المواكب ارتعدت فرائصه فيرفع ( 5 ) رأسه فيسأل أفيكم ربي ؟ فيجاب هو آت وقد
سألت عظيما يا بن عمران " ( 6 ) . وفي رواية : " إنه لما سأل ربه سأل ، أمر واحدا من
الكروبيين ( 7 ) فتجلى للجبل وجعله دكا " ( 8 ) .
( قال يا موسى إني اصطفيتك ) : اخترتك ( على الناس ) أي : الذين في زمانك
( برسالاتي ) يعني : أسفار التوراة ( وبكلامي ) : وبتكليمي إياك ( فخذ ما آتيتك ) من
هامش
( 1 ) عيون أخبار الرضا عليه السلام 1 : 200 - 201 ، الباب : 15 ، الحديث : 1 .
( 2 ) التوحيد : 262 ، الباب : 36 ، ذيل الحديث : 5 ، عن أمير المؤمنين عليه السلام .
( 3 ) العمد - بضم العين والميم وفتحهما - جمع العمود .
( 4 ) العياشي 2 : 26 ، الحديث : 72 ، عن الصادقين عليهما السلام ، وفيه : " فلما صعد موسى على
الجبل " .
( 5 ) في " ألف " و " ج " : " فرفع " .
( 6 ) العياشي 2 : 27 ، الحديث : 74 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
( 7 ) الكروبيون - مخففة الراء - سادة الملائكة والمقربون منهم . مجمع البحرين 2 : 159 ( كرب ) .
( 8 ) السرائر : 476 ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، وفيه : " رجلا " بدل : " واحدا " .